41 -وقوله: {وَآيَةٌ لَهُمْ} . قال مقاتل: وعلامة لكفار مكة. {أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ} يعني: ذرية أهل مكة في أصلاب آبائهم وعلى هذا المراد بالذرية: الأولاد وأولادهم كانوا في أصلاب من حمل مع نوح في سفينة [1] . وقال آخرون: المراد بالذرية هاهنا الآباء والأجداد، والمعنى: حملنا آبائهم الذين هؤلاء من نسلهم في الفلك المشحون. قال ثعلب: الذرية تقع على الآباء، واحتج بهذه الآية [2] .
وقال [3] الفراء: جعل ذرية التي كانت مع نوح لأهل مكة؛ لأنها أجل لهم [4] .
وقال الزجاج: قيل لأهل مكة حملنا ذريتهم؛ لأن من حمل مع نوح فهم آباؤهم وذرياتهم [5] . فهذه الأقوال تدل على أن الآباء يجوز أن تسمى ذرية الأبناء.
وقد كشف صاحب النظم على هذا فقال: جعل الله تعالى الآباء ذرية للأبناء، وجاز ذلك. لأن الذرية مأخوذة من: ذرأ [6] الله الخلق، فسمى الولد ذرية؛ لأنه ذرى من الأب، فكما جاز أن يقال للولد: ذرية لأبيه، لأنه ذري منه، وكذلك يجوز أن يقال للأب: ذرية للابن؛ لأن ابنه ذري
(1) "تفسير مقاتل"107 أ.
(2) لم أقف عليه عن ثعلب، والقول في"تهذيب اللغة"15/ 4 (ذرأ) عن الليث
(3) (الواو) ساقطة في (ب) .
(4) "معاني القرآن"2/ 379.
(5) "معاني القرآن وإعرابه"4/ 288.
(6) في (ب) : (ذر الله) .