فهرس الكتاب

الصفحة 7622 من 13748

مستقبح [1] عندهم، ولو قال: أبقل الأرض، لم يُستقبح، فليس ما تقدّم ذكره مما أُنّث بمنزلة ما لم يتقدم ذِكْره؛ لأن المتقدم الذكر ينبغي أن يكون الراجعُ وَفْقَه، كما يكون وَفْقَه في التثنية والجمع [2] .

وأما من قرأ بالتنوين فقال أبو إسحاق: جعل كلًّا إحاطة بالمنهي عنه قَطْ، المعنى: كل ما نهى الله عنه كان سيئةً [3] ، ومعنى هذا أن من قرأ بالتنوين رأى الكلام انقطع عند قوله: {ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} ، وكان الذي بعدُ؛ من قوله: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} لا أمرًا حسنًا فيه، فقال: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ} فأفرد ولم يضف، وعلى هذه القراءة قوله: {مَكْرُوهًا} ليس بنعت للسيئة، وإنما هو بدل منها، على تقدير: كان سَيِّئَةً وكان مكروهًا.

39 -قوله تعالى: {ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ} يعني ما تقدم ذِكْره، {مِنَ الْحِكْمَةِ} ، قال ابن عباس: يريد من الفرائض والسُّنَن [4] .

وقال المفسرون: يعني من القرآن ومواعظه [5] .

وقال أهل المعاني: الحكمة هاهنا الدلائل التي تؤدي إلى المعرفة بالحَسَن من القبيح، والواجب مما لا يجب [6] ، وذلك يعرف بإخبار الله تعالى.

وقوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ} إلى آخر الآية. قال ابن عباس: هذا أدب

(1) هكذا في جميع النسخ، وفي"الحجة للقراء"5/ 102 مستقيم، وهو خطأ أو تصحيف.

(2) "الحجة للقراء"5/ 102، بتصرف واختصار يسير.

(3) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 241، بنصه.

(4) ورد بلا نسبة في"الوسيط"تحقيق سيسي 2/ 499، و"تفسير ابن الجوزي"5/ 37.

(5) أخرجه"الطبري"15/ 90 بلفظه عن ابن زيد، ورد عند"الثعلبي"7/ 109 أبنصه.

(6) ورد نحوه في"تفسير الطوسي"6/ 479.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت