ظرفًا) [1] . قال أبو علي: ولهذا عبارةٌ أجودُ مما ذكر وأوضح في المعنى؛ وهو أن يقول: وليتبروا في وقت علوهم؛ لأن هذه (ما) التي أصلها المصدر، ثم يتسع فيها وتستعمل ظرفًا من الزمان [2] .
8 -قوله تعالى: {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ} هذا مما أخبر الله تعالى أنه قضى به إلى بني إسرائيل في كتابهم، والمعنى: لعل ربكم أن يرحمكم ويعفو عنكم بعد انتقامه منكم يا بني إسرائيل، قال المفسرون: فعاد الله بعائدته ورحمته عليهم حتى كثروا وانتشروا [3] .
قال الأخفش: في الآية محذوف، تقديره: {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ} إن فعلتم ذلك؛ يعني أحسنتم وتركتم المعاصي [4] ، ثم قال: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} قال الحسن: وإن عدتم بالمعصية عدنا بالعقوبة [5] .
قال قتادة وإبراهيم وغيرهم: فعاد [6] القوم لشر ما يحضر بهم، فبعث الله عليهم من شاء لنقمته وعقوبته [7] ، ثم كان آخر ذلك أن بعث عليهم هذا الحي من العرب فهم في عذاب منهم أبدًا إلى يوم القيامة، يُعْطُون الجزية
(1) هكذا وردت العبارة -بين القوسين- في جميع النسخ، ويبدو أن (ما) تقدمت على (فجعل) ، فتكون العبارة فجعل (ما) ظرفًا.
(2) "الإغفال"2/ 153 بنصه تقريبًا, ولا فرق كبير بين المعنيين، مع وصفه لعبارته بأنها أجود وأوضح.
(3) ورد في"تفسير السمرقندي"2/ 261، بمعناه، و"هود الهواري"2/ 410، بنحوه مختصرًا، وانظر:"تفسير ابن الجوزي"5/ 12، و"القرطبي"10/ 223.
(4) ليس في معانيه.
(5) ورد في"معاني القرآن"للنحاس 4/ 126، بنصه.
(6) في (أ) ، (د) : (فعادو) .
(7) أخرجه الطبري 15/ 43، بنصه تقريبًا عن قتادة، وبمعناه عن ابن عباس وقتادة، =