وكتبت دفء بغير همز؛ لأن الهمزة إذا سَكن ما قبلها حُذفت من الكتاب، وذلك لخفاء الهمزة إذا سُكِتَ [1] عليها، فلما سَكَنَ ما قبلها ولم يَقْدِروا على هَمْزِها في الْسَّكْت، كان سكوتهم كأنه على الفاء، وكذلك قوله: {يُخْرِجُ الْخَبْءَ} [النمل: 25] و {مِلْءُ الْأَرْضِ} [آل عمران: 91] [2] .
وقوله تعالى: {وَمَنَافِعُ} يعني النسل والدّر والركوب، {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} قال ابن عباس: يريد من لحومها [3] .
6 -قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ} أي زينة، كما قال: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 46] ، والمال ليس يخص الورِق والعين، وأكثر مال العرب الإبل، كما أن أكثر أموال أهل البصرة النخل.
وقوله تعالى: {حِينَ تُرِيحُونَ} ، الإراحة: ردّ الإبل بالعَشي إلى مُراحِها حيث تأوِي إليه ليلًا [4] ، قال ابن عباس: يريد حِينَ خروج العرب أيام الربيع بالماشية إلى الخِصب، يعني أن الإراحة أكثر ما تكون أيام
= (دفأ) في"مقاييس اللغة"2/ 287، و"اللسان"3/ 1393، و"عمدة الحفاظ"2/ 13.
(1) في جميع النسخ: (سكنت) ، والصحيح المثبت، وهو موافق للمصدر وبه يستقيم الكلام.
(2) "معاني القرآن"للفراء 3/ 96، بنصه.
(3) ورد غير منسوب في"تفسير مقاتل"1/ 200 ب، والسمرقندي 2/ 228، والثعلبي 2/ 154 أ، والبغوي 5/ 9.
(4) "تهذيب اللغة" (راح) 2/ 1309، بنصه، وهو قول الليث، وانظر:"تفسير الطبري"14/ 80، و"معاني القرآن"للنحاس 4/ 55، و"تفسير الفخر الرازي"19/ 228، و"اللسان" (روح) 1/ 1770.