قال الكلبي: بيت العنكبوت لا يغني عنها في حر ولا قُرَّ [1] ولا مطر، كما أن آلهتهم لا ترزقهم شيئًا, ولا تملك لهم ضرًا ولا نفعًا [2] .
وقال أبو إسحاق: إن بيت العنكبوت لا بيتَ أضعفُ منه فيما يتخذه الهوام، ولا أقل وقاية من حر أو برد؛ والمعنى: أن أولياءهم لا ينفعونهم، ولا يرزقونهم، ولا يدفعون عنهم ضررًا، كما أن بيت العنكبوت غير موقٍ لها [3] .
قوله تعالى: {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} أي: لو كانوا يعلمون أن اتخاذهم الأولياء كاتخاذ العنكبوت بيتًا؛ ليس أنهم لا يعلمون أن بيت العنكبوت ضعيف [4] .
42 -وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ} قرئ: (يَدْعُونَ) بالياء والتاء [5] ؛ فمن قرأ بالياء فلتقدم الغيبة في قوله: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا} {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} والتاء على: قل لهم: إن الله يعلم ما تدعون، لا يكون إلا على هذا؛ لأن المسلمين لا يخاطبون بذلك [6] .
= ورواية البيت عند الفراء، والأزهري 3/ 309، و"لسان العرب"1/ 632: منهم. وفي النسختين: منها. وعن الفراء ذكره الثعلبي 8/ 159 ب. ولم ينسبوه.
(1) القُرُّ: البرد."تهذيب اللغة"8/ 276 (قرر) . وفي"تنوير المقباس"335: برد.
(2) "تنوير المقباس"335. وأخرج نحوه عبد الرزاق 2/ 97، عن قتادة.
(3) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 169.
(4) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 169، بمعناه.
(5) قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي: {تَدْعُونَ} بالتاء، وقرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم: {يَدْعُونَ} بالياء."السبعة"501، و"الحجة"5/ 433, و"النشر"2/ 343.
(6) "الحجة للقراء السبعة"5/ 434، بنصه.