واحده، وكذلك {شَتَّى} ) [1] . وذهب بها مذهب: عطشى، وكسلى، وإن قدر واحد النبات نباتة، وواحد شَتَّى شَتيت صح ووضح التشاكل، وإن حمل {شَتَّى} على أزواج، وقدر أزواجًا شَتَّى من نبات فهو معنى صحيح.
54 -قوله تعالى: {كُلُوا وَارْعَوْا} أي: مما أخرجنا بالمطر من النبات، {وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ} يقال: رعت الماشية الكلأ رعيًا، ورعاها صاحبها رعاية، إذا أسامها وسرحها وأراحها [2] .
والمعنى: أسيموا مواشيكم فيما أنبتناه بالمطر، وهذا أمر إباحة [3] معناه التذكير بالنعمة، قال ابن عباس: هذا كقوله: {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا} -إلى قوله- {مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} [عبس: 27 - 32] ) [4] .
وقوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ} معنى ما ذكر من الدلالة على توحيده {لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى} قال اللحياني: (النَّهْيَة: العقل، والنُّهَى جمع نُهْيَه، ورجل نَهٍ ونَهِىُّ من قوم نَهِين وأَنْهِياء، ولقد نَهُوَ ما شاء، كل ذلك من العقل. وسمي العقل نَهْيَة؛ لأنه يُنْتَهَى إلى ما أَمَر به، لا يُجَاوز أَمْرَه) [5] .
وقال أبو إسحاق: (يقال: فلان ذُو نُهْيةٍ، ومعناه ذُو عَقل يَنْتَهي به عن
(1) أورده بلا نسبة في"الكشاف"2/ 540،"زاد المسير"5/ 292،"التفسير الكبير"22/ 69،"البحر المحيط"6/ 251.
(2) انظر:"تهذيب اللغة" (رعى) ص 1430،"القاموس المحيط" (الرعى) ص 1289،"الصحاح" (رعى) 6/ 2358،"لسان العرب" (رعى) 3/ 1676،"المفردات في غريب القرآن" (رعى) ص 198.
(3) في (ص) : (افاته) ، وهو تصحيف.
(4) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر:"الكشاف"2/ 540،"الفتوحات الإلهية"3/ 96،"أضواء البيان"4/ 423.
(5) "تهذيب اللغة" (نهى) 4/ 3680.