فهرس الكتاب

الصفحة 5072 من 13748

ومعنى الآية: ليكونن أحد الأمرين: إما الإخراج من القرية، أو عودكم في ملتنا , ولا نُقارّكم [1] في مخالفتنا [2] ، وذكرنا الكلام في هذا مشروحًا عند قوله: {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ} [إبراهيم: 13] في سورة إبراهيم. فقال شعيب: {أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ} . [وهذا مختصر معناه: أو لو كنا كارهين] [3] تجبروننا عليه؟ كقوله: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} [البقرة: 170] . ومعناه: يتبعونهم وإن كانوا بهذه الصفة؟ وقد ذكرنا [4] ذلك.

89 -قوله تعالى: {وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا} ، معنى العود هاهنا: الابتداء كما ذكرنا، والذي عليه أهل العلم [5] والسنة

(1) في (أ) : (ولا نقاركم على مخالفتنا) .

(2) قال أكثرهم: (عاد تكون بمعنى صار ولا إشكال في ذلك، والمعنى: لتصيرن في ملتنا بعد إن لم تكونوا، وتكون بمعنى رجع إلى ما كان عليه، وشعيب عليه السلام لم يكن قط على دينهم وأجيب على ذلك بأوجه منها:

-إن رؤساءهم قالوا ذلك على سبيل الإبهام والتلبيس على العامة.

-إن المراد رجوعه إلى حال سكوته عنهم قبل بعثته.

-تغليب الجماعة على الواحد لأنهم لما صحبوه سحبوا عليه حكمهم في العود.

قال صديق خان في"فتح البيان"4/ 410: (الأولى ما قاله الزجاج أن العود بمعنى الابتداء) . ورجح شيخ الإِسلام في"الفتاوى"15/ 29 - 31 أن شعيبًا والذين آمنوا معه كانوا على ملة قومهم لظاهر الآية ولأنه هو المحاور لهم، وذكر عدة أدلة على ذلك. وانظر:"تفسير البغوي"3/ 257، والزمخشري 2/ 96، وابن عطية 6/ 3، والرازي 14/ 177، و"البحر"4/ 342، و"الدر المصون"5/ 379 - 380.

(3) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) .

(4) انظر:"البسيط"النسخة الأزهرية 1/ 104 أ.

(5) انظر:"تفسير الطبري"9/ 2، و"معاني النحاس"3/ 55، والسمرقندي 1/ 555، والماوردي 2/ 240، والبغوي 3/ 257، وابن عطية 6/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت