وقوله تعالى: {هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ} قال ابن عباس: (يريد: الذين جعلوا لله شركاء) [1] ، قال الزجاج: (أي: {هَلْ يُهْلَكُ} إلا أنتم ومن أشبهكم؛ لأنكم كفرتم وأنتم معاندون وقد علمتم أنكم ظالمون) [2] .
48 -قوله تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ} الآية، قال أبو إسحاق: (أي: ليس إرسالهم أن يأتوا الناس بما يقترحون عليهم من الآيات إنما يأتون من الآيات بما يبين براهينهم، وإنما قصدهم التبشير والإنذار) [3] ، ثم ذكر ثواب المصدّق في باقي الآية وعقاب المكذب في الآية الثانية وهي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ} [الأنعام: 49] ومعنى المسّ [4] في اللغة: التقاء الشيئين من غير فصل، وقيل: {يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ} لأنه يحل فيهم وكأنه مماس لهم والفرق [5] بينه وبين اللمس: أن اللمس مماسه بحاسّة والمسّ قد يكون بحاسّة وبغير حاسّة؛ لأن الحجر يماسّ الحجر ولا يلمسه [6] .
(1) انظر:"تفسير البغوي"3/ 145، و"تنوير المقباس"2/ 20.
(2) "معاني القرآن"2/ 250.
(3) "معاني القرآن"2/ 250، وانظر:"معاني النحاس"2/ 427.
(4) المَسُّ أصله: جَسُّ الشيء باليد ومسكه بها. انظر"العين"7/ 208، و"الجمهرة"1/ 135، و"تهذيب اللغة"4/ 3398، و"الصحاح"3/ 978، و"مقاييس اللغة"5/ 271، و"المفردات"ص 766، و"اللسان"7/ 4195 (مس) .
(5) في (أ) : (في الفرق) ، وهو تحريف.
(6) اللمس: الجس أيضًا. وأصله: المس باليد ليعرف مَسَّ الشيء ثم كثر حتى صار كل طالب مُلتمِسا. انظر:"العين"7/ 268، و"الجمهرة"2/ 859، و"تهذيب اللغة"4/ 3296، و"الصحاح"3/ 975، و"المجمل"3/ 774، و"مقاييس اللغة"5/ 210، و"المفردات"ص 747، و"اللسان"7/ 4072 (لمس) .
قال العسكري في"الفروق"ص 249 - 250. (الفرق بينهما أن اللمس يكون باليد =