أَحْسَنُ بالكلمة التي هي أحسن.
قال مجاهد: أي أعرض عن أذاهم إياك كله [1] ، قال: لا تقابلهم بسوء، وهذا قبل الأمر بالقتال.
وقال عطاء عن ابن عباس: {بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} بلا إله إلا الله [2] ، كأنه قال: جادلهم بهذه الكلمة، {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ} إلى آخرها، معناه: هو أعلم بالفريقين، فهو يأمرك فيهما بما فيه الصلاح.
126 -قوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا} الآية. هذه الآية فيها ثلاثة أقوال للمفسرين:
أحدها: وهو الذي عليه العامة، أنها نزلت لمّا قال النبيّ -صلى الله عليه وسلم- حين نظر إلى حمزة وقد مُثِّلَ به:"والله لأمثلن بسبعين منهم مكانك"، فنزل جبريل والنبيّ -صلى الله عليه وسلم- واقف بعد، بخواتيم سورة النحل، فصبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكفّر عن يمينه وأمسك عما أراد، هذا قول ابن عباس في رواية عطاء وأبي بن كعب والشعبي [3] ، وعلى هذا قالوا: سورة النحل كلها مكية إلا هذه الآيات
(1) "تفسير مجاهد"ص 355 بنصه، أخرجه الطبري 14/ 194 بنصه من طريقين، و"الدر المنثور"4/ 255، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(2) انظر:"تفسير ابن الجوزي"4/ 506، بنصه، و"تنوير المقباس"ص 295 بنصه.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (7/ 366) بمعناه عن الشعبي، وأحمد 5/ 135، بنحوه من طريقين عن أُبي، والترمذي كتاب: التفسير/النحل، بمعناه عن أُبي وحسنه، والنسائي في"التفسير"1/ 641، بمعناه عن أُبي، والطبري 14/ 195، بنحوه عن عطاء بن يسار، إلا أن فيها: لنُمثلنَّ بثلاثين رجلاً منهم، والطبراني في"الكبير"11/ 62، بنحوه عن ابن عباس، وفيه: لأمثلن بثلاثين، والحاكم: التفسير، النحل (2/ 359) بمعناه عن أبي وقال صحيح الإسناد، والبيهقي في"الدلائل"31/ 288 - 289، بنحوه عن ابن عباس، وبمعناه عن أُبي، والواحدي =