فهرس الكتاب

الصفحة 7633 من 13748

كقولهم: جاريةٌ مَغْنوْجة [1] ، أي ذات غُنْجٍ، ولا يقال: غَنَجْتُها؛ ومكان مَهُول: فيه هَوْل، ولا يقال: هُلْتُ المكان؛ جعلت فيه الهَوْل؛ ورجلٌ مَرْطُوب: ذو رُطوبة، ولا يقال: رَطَبْتُه [2] .

القول الثاني: أن معنى الحجاب هاهنا: الطبع الذي على قلوبهم، والمنع الذي منعهم عن أن يدركوا ما يأتي به من الحكمة في القرآن فينتفعوا به، وهذا قول قتادة؛ قال: هو الأكنة [3] ، وعلى هذا قوله: {جَعَلنَا بَيتَكَ} ، أي: بين قولك وقراءتك وفهم ما تأتي به، {وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا} ، وهو ما لا يرونه ولا يعلمونه من الطبع على قلوبهم، وإن شئت قلت: حجابًا ساترًا، على ما ذكرنا.

46 -قوله تعالى: {عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} جمع كنان، وهو ما ستر الشيء [4] ، قال ابن عباس: يريد مثل كنانة النبل [5] .

وقوله تعالى: {أَنْ يَفْقَهُوهُ} ، أي: كراهية أن يفقهوه، وأن لا يفقهوه، وقد ذكرنا هذا في مواضع، كقوله: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} [النساء: 176] ، {وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} : ثقلًا وصممًا، وفيه إضمار حذف لدلالة الكلام

(1) الغُنْجُ: الدَّلّ، والغنج في الجارية: تكسُّرٌ وتدلُّلٌ، وقيل: الغنج: ملاحةُ العينين. انظر:"اللسان" (غنج) 6/ 3305.

(2) وردت هذه الأمثله في"تفسير الفخر الرازي"20/ 222، و"أبي حيان"6/ 42، و"الدر المصون"7/ 362.

(3) أخرجه بلفظه:"عبد الرزاق"2/ 379، و"الطبري"15/ 93، وورد بلفظه في"تفسير السمرقندي"2/ 270، انظر:"تفسير البغوي"5/ 97، و"ابن الجوزي"5/ 40.

(4) انظر: (كنن) في"تهذيب اللغة"4/ 3196، و"المحيط في اللغة"6/ 144، و"الصحاح"6/ 2188، و"اللسان"7/ 3942.

(5) ورد غير منسوب في"تفسير ابن عطية"9/ 99، و"الفخر الرازي"20/ 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت