8 -ثم ذكر سبب افتراقهم، فقال: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً) فقال ابن عباس: على دين واحد (1) ، قال مقاتل على ملة الإسلام وحدها (2) ، وهذا كقوله: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى) [الأنعام: 35] فبين أنهم افترقوا بالمشيئة الأزلية (وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ) ؛ قال ابن عباس ومقاتل: في دينه الإسلام (3) (وَالظَّالِمُونَ) الكافرون (مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ) يدفع عنهم العذاب (وَلَا نَصِيرٍ) يمنعهم من النار.
قال أبو إسحاق: ارتفع الظالمون بالابتداء وانتصب في قوله: يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم، لأن بعده فعلا فينصب الظالمين بفعل مضمر يفسره ما ظهر المعنى وأوعد الظالمين أعد لهم عذابا أليما (4) .
9 -قوله تعالى: (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ) ؛ قال ابن عباس: يريد وليك يا محمد وولي من اتبعك (5) ، والمعنى: بل اتخذ الكفار من دون الله أولياء، فالله وليكم أي الذي يلي نصركم.
10 -قوله: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) قال ابن عباس: يريد ما غاب عنك علمه فكله إلى الله وعلى هذا التفسير هذا الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه إذا غاب عنه علم شيء وكله إلى الله فيأتيه البيان من عند الله (6)
وقال الكلبي: وما اختلفتم فيه من شيء من الدين فحكمه إلى الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ذكر ذلك في الوسيطه عن ابن عباس. انظر: 43/ 4، 44.
(2) انظر: تفسير مقاتل"3/ 764."
(3) انظر: جامع البيان"للطبري 10/ 13،"تفسير مقاتل"3/ 764."
(4) انظر: المعاني القرآن وإعرابه"للزجاج 395/ 4."
(5) انظر: الكشاف"3/ 398،"الجامع"للقرطبي 7/ 16،"تفسير الوسيط"4/ 44."
(6) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"7/ 16.