فهرس الكتاب

الصفحة 10323 من 13748

فإذا كان هذا لا يجوز بينكم فكيف تجعلونه لله [1] .

وقال أبو إسحاق: أعلم الله -عز وجل- أن مملوك الإنسان ليس بشريكه في ماله وزوجته، وأنه لا يخاف أن يرثه مملوكه، يقول: فقد جعلتم ما هو مُلكٌ لله مِنْ خلقه مثلَ الله وأنتم كلكم بشر ليس مماليككم بمنزلتكم في أموالكم، فالله -عز وجل- أجدرُ أن لا يُعدل به خلقُه. انتهى كلامه [2] .

انتصب قوله: {أَنْفُسِكُمْ} وهو مضاف إلى الفاعل، كما تقول: عجبت من اشترائك عبدًا لا تحتاج إليه، فإذا أضيف المصدر إلى المفعول ارتفع ما بعده، تقول: عجبت من موافقتك كثرة شربِ الماء؛ لأن المعنى: من أن وافقك، والعرب تقول: عجبت من قيامكم أجمعون وأجمعين، فمن خفض أتبعه اللفظ؛ لأنه في الظاهر خفض، ومن رفع ذهب إلى التأويل، وذلك أنه في تأويل رفع؛ لأنهم الفاعلون. هذا قول الفراء [3] .

قوله تعالى: {كَذَلِكَ} أي: كما بينا في ضرب المثل من أنفسكم. قال مقاتل: هكذا نبين الآيات {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} عن الله الأمثال فيوحدونه.

29 -ثم ذكر الله الذين ضرب لهم المثل فقال: {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} [4] يعني: الذين أشركوا {أَهْوَاءَهُمْ} في الشرك {بِغَيْرِ عِلْمٍ} يعلمونه بأن مع الله شريكًا. قاله مقاتل [5] . وقال ابن عباس: يريد: بغير علم جاءهم من الله.

(1) "تأويل مشكل القرآن"ص 382.

(2) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 184.

(3) "معاني القرآن"للفراء 2/ 324.

(4) "تفسير مقاتل"78 ب.

(5) "تفسير مقاتل"78 ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت