فهرس الكتاب

الصفحة 11976 من 13748

وقال مقاتل: لولا أن الله يسر القرآن ما استطاع أحد أن يتكلم بكلام الله، ولكن الله يسره على خلقه [1] .

وقال الزجاج: قيل: إن كتب أهل الأديان نحو التوراة والإنجيل إنما يتلوها أهلها نظرًا، ولا يكادون يحفظون كتبهم من أولها إلى آخرها كما يحفظ القرآن [2] .

وعلى هذا القول معنى قوله {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} أي هل من ذاكر يذكره، وقارئ يقرأه، ومعناه الحث على قراءة القرآن ودرسه وتعلمه وتفهم معانيه، وهذا معنى قول مطر الوراق: هل من طالب علم فيعان عليه [3] .

القول الثاني: أن معنى الذكر هاهنا الاعتبار والتفكر، قال مقاتل: يعني ليتذكروا ما فيه [4] ، والمعنى: هونّاه بأن جعلنا ألفاظه سهلة مفهومة لا صعبة متعقدة كما قال {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 195] ، وبينا فيه المواعظ والمزاجر، فهذا معنى {يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ} .

وقوله {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} أي من متعظ معتبر خائف، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء، قال: يريد سهلنا القرآن لكل متعظ [5] .

19 -قوله تعالى {رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ} ذكرنا تفسيره في قوله {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ} [فصلت: 16] . قال ابن عباس:

(1) انظر:"تفسير مقاتل"133 أ، ورواه البيهقي في"الأسماء والصفات"2/ 8، عن ابن عباس بسند ضعيف.

(2) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 88.

(3) انظر:"جامع البيان"27/ 57، و"الكشف والبيان"، 12/ 25 أ، و"الدر"6/ 135.

(4) انظر:"تفسير مقاتل"133 أ.

(5) لم أجد هذا القول منسوبًا. وانظر:"الكشف والبيان"12/ 25 أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت