فهرس الكتاب

الصفحة 4385 من 13748

38 -قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ} الآية، قال ابن عباس: (يريد: كل ما دب وجميع البهائم فهو دابة) [1] .

قال الزجاج: وجميع ما خلق الله جل وعز لا يخلو من هاتين المنزلتين: إما أن يدب، وإما أن يطير) [2] . وقال غيره من أهل المعاني: (خص ما في الأرض هاهنا بالذكر دون ما في السماء، احتجاجًا بالأظهر، وإحالة بالدليل على ما هو ظاهر؛ لأن ما في السماء -وإن كان مخلوقًا له مثلنا- فغير ظاهر) [3] .

وقوله تعالى: {يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} قال الفراء والزجاج: (ذكر الجناح هاهنا تأكيد [4] ، كقولك: نعجة أنثى، وكلمته بفي، ومشيت برجلي) [5] . وقال الزجاج: (وقد تقول للرجل: طرفي حاجتي، وأنت تريد أسرع) [6] ، وأراد بهذا أن الطيران قد يستعمل لا بالجناح كقول العنبري [7] :

(1) ذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 32، وابن الجوزي 3/ 34.

(2) "معاني القرآن"2/ 245.

(3) ذكره الرازي 12/ 212.

(4) في (ش) : (توكيد) ، وهذا هو قول قطرب كما في"الزاهر"1/ 58 - 59، ونقل عن أبي العباس أنه قال: (ليس يطير بجناحيه توكيدًا, ولكنه دخل؛ لأن الطيران يكون بالجناحين ويكون بالرجلين، فطيران الطائر من البهائم بجناحيه، ومن الناس برجليه ألا ترى أنك تقول: زيد طائر في حاجته، معناه: مسرع برجليه) ا. هـ.

(5) "معاني القرآن"للفراء 1/ 332، وهو قول عامة أهل التفسير ومنهم الطبري 7/ 179، والنحاس في"معانيه"2/ 422، والسمرقندي 3/ 227، والبغوي 3/ 141، وابن عطية 5/ 193.

(6) "معاني القرآن"2/ 245.

(7) العنبري: قُريَط بن أنيف العنبرى التميمي شاعر جاهلي. انظر:"الأعلام"5/ 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت