وقال عطاء عن ابن عباس: يريد صبر عن معاصي الله [1] .
32 -وقوله. {وَإِذَا غَشِيَهُمْ} يعني الكفار، يقول: إذا علاهم {مَوْجٌ} وهو ما ارتفع من الأرض.
{كَالظُّلَلِ} قال مقاتل: كالجبال [2] . وقال الكلبي: كالسحاب، يزيد في عظمها وارتفاعها يكون كالجبال والسحاب التي تظل من تحتها [3] . وقال ابن عباس: يريد مثل السعائف [4] [5] .
قوله تعالى: {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ} أي من هول ما هم فيه، نجاهم حين أفضوا وانتهوا إلى البر. قال صاحب النظم: المراد من قوله: فلما نجاهم: الاستقبال، وإن كان لفظه لفظ الماضي، بدليل قوله: {فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} . ولما لا يقتضي جوابًا بالفاء، وأراد فمنهم مقتصد ومنهم جاثر، ودل على هذا المضمر قوله: {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ} فأومأ بهذا إلى هذا، نقيض قوله: {فَمِنْهُمْ مُقْتَصِد} . ونقيض الاقتصاد: الجور، والجور هاهنا: الجحد بآيات الله، وإذا كان معنى الجور هاهنا الجحد، وجب أن يكون الاقتصاد الذي هو عند الإقرار بآيات الله، وهذا كله معنى قول مقاتل، فإنه يقول في قوله: {فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} عدل في الوفاء
(1) لم أقف عليه
(2) انظر:"تفسير مقاتل"2/ 267، وبه قال يحيى بن سلام. انظر:"تفسير الماوردي"4/ 347.
(3) ذكره"الماوردي"4/ 347 ونسبه لقتادة، وكذا الطبرسي في"مجمع البيان"8/ 506.
(4) في (ب) : (السقايل) ، وهو خطأ.
(5) لم أقف عليه عن ابن عباس، ولم أقف على معنى السعائف بهذه الصيغة، وقد ذكر الأزهري في"تهذيب اللغة"2/ 110 (سعف) قال: .. السعف: ورق جريد النخل الذي يسف منه الزبلان والجلاد والمراوح وما أشبهها، ويجوز السعف.