مسجد؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"جعلت لي الأرض مسجدا" [1] والمعنى على هذا: ومن أظلم ممن يخالف ملة الإسلام [2] .
وقوله تعالى: {أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا} الآية، أعلم الله عز وجل أن أمر المسلمين يظهر على جميع من خالفهم، حتى لا يمكن دخول مخالف إلى مساجدهم إلا خائفا، وهذا كقوله: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة: 33] . الآية [3] .
وقوله: {أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} موضع (أن) نصب؛ لأنه المفعول الثاني للمنع، وهو مع الفعل بمنزلة المصدر [4] .
قوله تعالى: {لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ} الآية. قال المفسرون: يريد القتل للحربي، والجزية للذمي [5] . وذكرنا معنى الخزي عند قوله: {فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ} [البقرة: 85] .
115 -قوله تعالى: {وللهِ المشَرِقُ وَالمغَرِبُ} ارتفع المشرق من جهتين:
(1) أخرجه البخاري (438) كتاب الصلاة، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - جعلت لي الأرض مسجدا. ومسلم (522) كتاب المساجد ومواضع الصلاة.
(2) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 196.
(3) نقله عن الزجاج في"معاني القرآن"1/ 196.
(4) "تفسير الثعلبي"1/ 1123، القرطبي في"تفسيره"2/ 68،"البحر المحيط"1/ 358 وذكر الثعلبي في"تفسيره"جواز نصبه على نزع الخافض والتقدير: من أن يذكر.
(5) ذكره الثعلبي في"تفسيره"1/ 1124، والبغوي في"تفسيره"1/ 140، والقرطبي 2/ 70 عن قتادة، وأخرجه عبد الرازق في"تفسيره"1/ 56 ومن طريقه الطبري 1/ 500، وابن أبي حاتم 1/ 211 عن قتادة: أن المراد بها الجزية وينظر:"معاني القرآن"للزجاج 1/ 196 - 197، قال ابن كثير في"تفسيره"1/ 168: والصحيح أن الخزي في الدنيا أعم من ذلك كله، وقد ورد الحديث بالاستعاذة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.