لأنه يجوز أن يعلمه من أطلعه الله عليه من نبي أو ولي، والأولى أن يقال: ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن قدر الله غالب، وأن مشيئته نافذة في المرادات.
22 -قوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ} قال أبو عبيدة [1] : [العرب تقول: بلغ فلانٌ أشُدَّه] [2] إذا انتهى منتهاه في شبا [3] وقوته، قبل أن يأخذ في النقصان، ليس له واحد من لفظه، يستغنون بها في الواحد والجميع، قالوا: بلغ أشده وبلغوا أشدهم، وقال يونس [4] : واحدها شُد، مثل قولهم: فلان ودي، والجميع أودي، وأنشد للنابغة [5] :
إني كأني لَدَى النُّعْمَان حَدّثَه ... بَعْضُ الأوُدِّ حَدِيثاً غَيْرَ مَكْذُوبِ
وقد ذكرنا الكلام في الأشد مستقصى في سورة الأنعام عند قوله: {حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} [6] .
وأما التفسير: فروى ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس [7] : {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ} قال: ثلاثًا وثلاثين سنة.
(1) "مجاز القرآن"1/ 305.
(2) ما بين المعقوفين ساقط من (أ) ، (ج) .
(3) في (ب) : (شأنه) قلت لعلها شبابه، وهو كذلك في"مجاز القرآن"1/ 305.
(4) "تهذيب اللغة" (شُد) 2/ 1843 عن الفراء.
(5) "ديوانه"ص 35، و"اللسان" (ودد) 8/ 4794، و"تهذيب اللغة"4/ 3858، و"جمهرة اللغة" (115) ، و"تاج العروس" (ودد) 5/ 306، وروى بلفظ (خبره) .
(6) الأنعام (152) وقد نقل هناك عن جماعة من أهل اللغة في بيان معنى الأشد، خلاصة ما ذكروه أنه بمعنى القوة والجلادة، ومبلغ الرجل الحنكة والمعرفة.
(7) الطبري 12/ 177 قال: بضعًا وثلاثين. وقد أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي حاتم 7/ 2118 أ، وابن الأنباري في كتاب:"الأضداد"والطبراني في"الأوسط"وابن مردويه كما في"الدر"4/ 20، والرازي 18/ 110، و"زاد المسير"4/ 200.