فهرس الكتاب

الصفحة 7162 من 13748

13 -قوله تعالى: {لَا يُؤْمِنُونَ} هذا عند الزجاج ابتداء كلام؛ كأن الله تعالى أخبر عن هؤلاء المشركين أنهم لا يؤمنون [1] .

وقال الجرجاني: قوله: {لَا يُؤْمِنُونَ} رفع موضعه نصب علي تأويل أن لا يؤمنوا به، و (أن) الخفيفة تضمر، فإذا أضمرت لم تعمل؛ كقوله تعالى: {تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ} [الزمر: 64] فعلى هذا قوله: {لَا يُؤْمِنُونَ} تفسير للكناية في قوله: {نَسْلُكُهُ} ؛ كأنه قيل: نسلك في قلوب المجرمين ألاّ يؤمنوا به، فلما كفّ ذِكْرُ (أن) عاد الفعل إلى الرفع، وهذا معنى قول الفراء؛ لأنه قال: يجعل في قلوبهم ألاَّ يؤمنوا [2] ، والكناية في (به) تعود إلى الذكر؛ الذي هو القرآن في قول ابن عباس [3] ، وفي قول غيره يجوز أن تعود إلى الرسول [4] ، ونظير هاتين الآيتين في المعنى واللفظ قوله في الشعراء: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ} [الشعراء: 200، 201] .

= وعليه يدل الكتاب والسنة؛ فإن فيهما بيان أن ما عليه الكفار هو شرٌ وقبيح، وسيءٌ قبل الرسل، وإن كانوا لا يستحقون العقوبة إلا بالرسول. انظر:"مجموع الفتاوى"8/ 90، 11/ 677،"أصول الدين"للبغدادي ص 205. وفي هذه الآية ينفي المعتزلة سلكَ اللهِ الكفرَ في قلوب الكافرين، بناءً على أصلهم هذا. انظر: كلام القاضي عبد الجبار على الآية في تفسيره"متشابه القرآن"ص 245.

(1) ليس في معانيه.

(2) "معاني القرآن"للفراء 2/ 85 بنصه.

(3) "تنوير المقباس"ص 276 ونُسب إليه القولان؛ هذا والذي بعده، وورد غير منسوب في"تفسير الماوردي"3/ 150، و"البغوي"4/ 370 وابن عطية 8/ 287، وابن الجوزي 4/ 385، والخازن 3/ 90، و"الدر المنثور"، والثعالبي 2/ 208.

(4) ورد في"تفسير السمرقندي"2/ 215، و"تفسير البغوي"4/ 370، وابن الجوزي 4/ 385، والخازن 3/ 90، و"الدر المصون"7/ 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت