فهرس الكتاب

الصفحة 2657 من 13748

يبشِّرك بهذا الولد، وجيهاً في الدنيا والآخرة. والفرَّاء [1] يسمي هذا قطْعاً، كأنه: كان [2] عيسى بن مريم الوجيه، قُطِع منه التعريف [3] .

وقوله تعالى: {وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} . أي: إلى ثواب الله وكرامته.

46 -قوله تعالى: {وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ} موضع {وَيُكَلِّمُ} منصوب؛ في التأويل بالنَّسَقِ [4] على (وجيه) ، كأنه قال: (وجيها، ومُكَلِّماً الناسَ) ، ولا يُنكَرُ وضعُ [5] المستقبل موضعَ الحال. ومثله قوله: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي} [مريم: 5 - 6] ، في قراءة مَنْ رَفَعَ [6] . وهذا أحدُ ما يضارعُ به الفعلُ المستقبلُ الاسمَ.

وأنشد النحويُّون على هذا:

(1) في"معاني القرآن"1/ 213.

(2) في (ج) : (قال) . وكذا في"الدر المصون"3/ 179، حيث نقل عبارة الواحدي هذه.

(3) وقد علَّق السمينُ على قول الفراء هذا، بعد أن نقله عن الواحدي، بقوله: (فظاهر هذا يُوذِن بأن(وجيها) من صفة عيسى في الأصل، فقُطِعَ عنه، والحالُ وصْفٌ في المعنى)."الدر المصون"3/ 179. وانظر ما سبق من تعليق على إعراب قوله تعالى {قَائِمًا بِالْقِسْطِ} من آية 18 من سورة آل عمران.

(4) النسق, هو عطف اللفظ على نسقِ الأول وطريقته. ويسمَّى في النحو بـ (عطف النسق) ، وهو: التابع الذي يتوسط بينه وبين متبوعه أحدُ حروف العطف. انظر:"معجم المصطلحات النحوية"د. اللبدي: 224.

(5) (ولا ينكر وضع) : ساقط من (ج) .

(6) قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة: {يَرِثُنِى وَيَرِثُ} برفعهما. والتقدير: (وليًّا وارثًا) ، على أنَ (يرِثُني) صفة لـ (وليًّا) . قال مكي: (وهو الاختيار؛ لأنَّ الجماعة عليه، ويقوِّي الرفع: أنَّ(وليًّا) رأس آية، فاستغنى الكلام عن الجواب)."الكشف"2/ 84. وقرأ أبو عمرو، والكسائي: (يَرِثْنِي وَيَرِثْ) بجزمهما؛ على أنها جواب للأمر، والتقدير: (هب لي من لدنك وليًّا فإنك إنْ وهبته لي ورثَني) . انظر:"الحجة"لابن خالويه: 234،"حجة القراءات"لابن زنجلة: 438.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت