هذا، وكذلك إذا طال الكلام أجزأ فيه، شبيه بالإيماء؛ لأن بعضه يدل على بعض) [1] . ونحو هذا روي عن المبرد عن الكسائي والفراء قالا: (المعنى إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يقول: إن شاء الله) [2] ؛ فأضمر القول، ومثله كثير في القرآن، وهذا على ما ذكروا، ولما حذف يقول نقل شاء إلى لفظ الاستقبال.
24 -وقوله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} أكثر الناس على أن معناه: إذا نسيت الاستثناء بمشيئة الله تعالى فاذكره، وقله إذا ذكرت.
قال ابن عباس رواية عطاء: (يريد الاستثناء ولو بعد شهر) [3] . يعني أن من قال: أفعل غدًا كذا وكذا، ونسي أن يقول: إن شاء الله، فقد واقع ما نهى الله عنه، فإذا ذكر أنه كان قد نسي الاستثناء فقاله وضع عنه الحرج.
وقال سعيد بن جبير: (إذا قلت لشيء إنك فاعله غدًا، فنسيت أن تقول: إن شاء الله، ثم ذكرت، فقل: إن شاء الله، وإن كان بعد يوم أو شهر أو سنة) [4] .
وقال أبو العالية: (إذا ذكرت فاستثن) [5] .
(1) "معاني القرآن"للأخفش 1/ 618.
(2) "معاني القرآن"للفراء 2/ 138، و"إملاء ما من به الرحمن"1/ 397.
(3) "زاد المسير"5/ 129، و"تفسير القرآن العظيم"3/ 89، و"الجامع لأحكام القرآن"10/ 386، و"التفسير الكبير"11/ 110.
(4) "الكشاف"2/ 386، و"زاد المسير"5/ 128، و"الدر المنثور"4/ 394، و"التفسير الكبير"11/ 110.
(5) انظر:"جامع البيان"15/ 229، و"المحرر الوجيز"9/ 278، و"زاد المسير"5/ 129، و"تفسير القرآن العظيم"3/ 89، و"الدر المنثور"4/ 394.