عَلَونَ بأنماط عِتَاقٍ وَكلَّةٍ ... ورادٍ حَوَاشيها مُشاكِهَةِ الدَّم [1]
شبه حمرة حواشيها بالدم، والدهان بالأديم الأحمر الصرف، ذكر ذلك أبو عبيدة والفراء وابن الأعرابي [2] .
ومعنى الآية أن الله تعالى أخبر أن السماء تحمر حتى تفسير كالأديم الأحمر، وهذا القول اختيار قطرب وابن الأعرابي.
وذكر بعض أهل المعاني قولًا آخر، فقال: إن السماء تذوب يوم القيامة من حر نار جهنم فتصير حمراء ذائبة كالدهن وعلى هذا وقع التشبيه بالدهن في الذوبان والسيلان [3] .
39 -وقوله: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ} الآية، يعني: لا يسأل ليعرف ذلك بالمسألة، وليعرف المذنب من غيره، فلا يسأل سؤال إستفهام ولكن يسألون سؤال تقريع وتوبيخ، وهذا معنى قول مقاتل: لا يسأل لأن الله قد أحصى عمله [4] ، ومعنى قول الحسن قد حفظ الله عليهم أعمالهم، وهو قول قتادة، ورواية العوفي عن ابن عباس، قالوا: لا يسألون ليعرف ذلك من جهتهم، لأن الملائكة قد كتبت عليهم أعمالهم، ولا يسألون هل عملتم
(1) من معلقة زهير بن أبي سلمى. انظر:"ديوانه"، و"شرح المعلقات"للزوزني ص 6.
والمعنى: أنه وصف الثياب الملقاة على الهودج بأنها حمر الحواشي، يشبه الوانها الدم في شجة الحمرة.
(2) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 117، و"تفسير غريب القرآن"ص 439، و"اللسان"3/ 908 (ورد) .
(3) انظر:"الكشف والبيان"12/ 42 أ، ونسبه لابن جريج، و"الجامع لأحكام القرآن"17/ 173.
(4) انظر:"تفسير مقاتل"136 أ.