السماء في تلونها واختلاف ألوانها بالوردة، وهي الفرس التي تتلون ألوانًا، قال الكلبي: تتلون كما تتلون الفرس الورد [1] .
وقال الحسن: تلون ألوانًا [2] ، ثم شبه هذا الفرس الذي يتلون بالدهان بقوله {كَالدِّهَانِ} قال الفراء: شبه تلون السماء بتلون الوردة من الخيل، وشبه الوردة في اختلاف ألوانها بالدهن واختلاف ألوانه [3] ، وهذا قول الضحاك ومجاهد وقتادة والربيع وأبي العالية وأكثر أهل التفسير [4] ، واختلاف [5] الفراء والزجاج واحتج بقوله {يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ} [المعارج: 5] أي كالزيت الذي قد أغلي، وذكر مقاتل السبب في تلون السماء. قال يعني فصارت من الخوف وردة [6] .
قال أبو إسحاق: تتلون من الفزع الأكبر كما يتلون الدهان [7] ، وعلى هذا يجب أن يكون الله تعالى ركب فيها عقلًا حتى يصح خوفها.
القول الثاني: أن المراد بالوردة هاهنا الحمرة والعرب تقول: عشية وردة إذا احمر أفقها عند غروب الشمس. وذلك علامة الجدب، ومنه قول زهير:
(1) انظر:"جامع البيان"27/ 82، عن ابن عباس، و"معالم التنزيل"4/ 272، وفي"الكشف والبيان"12/ 42 أقال: كالأديم الأحمر.
(2) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"17/ 173، و"فتح القدير"5/ 138.
(3) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 117.
(4) انظر:"تفسير مجاهد"2/ 642، و"جامع البيان"27/ 82، و"الكشف والبيان"12/ 42 أ، و"معالم التنزيل"4/ 272.
(5) كذا في (ك) ، ولم يظهر لي معناها.
(6) انظر:"تفسير مقاتل"136 أ.
(7) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 101.