63 -قوله: (أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ) قرئ بوصل ألف اتخذناهم وقطعه. قال أبو عبيدة: بالوصل يقرأ لأن الاستفهام متقدم في قوله: (مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا) ولأن المشركين لم يكونوا يشكون في اتخاذهم المؤمنين سخريا فلا يستفهمون عما قد علموه.
قال أبو علي (1) : (في إلحاق همزة الاستفهام بعض البعد؛ لأنهم قد علموا أنهم اتخذوهم سخريا فكيف يستقيم أن يستفهموا عن اتخاذهم سخريا وقد علموا ذلك، يدل على علمهم به أنه قد أخبر عنهم بذلك في قوله:(فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي) [المؤمنون 110] فالجملة التي هي اتخذناهم صفة للنكرة وهي قوله: (رِجَالًا) ووجه قول من ألحق الهمزة للاستفهام أنه على التقرير لا على المعنى، وذلك ليعادل قوله: (أَتَّخَذْنَاهُمْ) بأم في قوله: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) [المنافقون:6] وإن لم يكن استفهاما في المعنى، وكذلك قولهم: ما أبالي أزيد قائم أم عمرو، فإن قلت: ما الجملة المعادلة بقوله: (أَمْ زَاغَتْ) على القراءة المختارة؟ فالقول فيه أنها محذوفة المعنى أمفقودون هم أم زاغت عنهم
عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر ... بمنهمر جون الرباب سكوب
وهو من الطويل لهدبة بن الخشرم في «ديوانه» ص 76، «خزانة الأدب» 328/ 9، الكتاب 3/ 159، 4/ 139. ولسماعة النعامي في شرح أبيات سيبويه، 141/ 2، شرح التصريح، 2/ 351، «اللسان، 15/ 55 (عسا) .
والشاهد فيه: إمالة كلمة (قادر) مع وجود الفصل بين الألف والراء المكسورة بحرف وهو الدال.
والمنهمر: هو السائل. والجون: الأسود. والرباب: ما تدلى من السحاب دون
السحاب. سكوب: منصب. انظر: الكتاب، 3/ 159، 4/ 139.
(1) انظر: «الحجة» 6/ 84.