الرُّؤْيا) من ذلك؛ لأنه تفسير لها، يَعْبُر بها من حال النَوْم إلى حال اليَقَظَةِ بإظهار التأويل [1] .
وقوله تعالى: {لِأُولِي الْأَبْصَارِ} أي: لأولي [2] العقول؛ كما يقال: (لِفُلانٌ [3] بَصَرٌ بهذا الأمر) ، أي: على علم ومعرفة. وليس بالأبصار التي يشترك فيها سائرُ الحيوان.
14 -قوله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ} . يقال: مَن الذي زَيَّن للناس ذلك؟ فيقال: اللهُ تعالى زَيَّن للناس؛ بما جعل [4] في الطِبَاع من المنازعة إلى هذه الأشياء محنةً، كما قال الله عز وجل: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ} [الكهف: 7] .
وقال بعضهم [5] : الشيطان زينها؛ لأن الله تعالى زهَّد فيها؛ بأنْ أعلم وأرى زوالها [6] ، ولو زهَّد فيها [7] حقيقةً؛ لوُجد ذلك في الخَلْقِ كلِّهم، كما وُجِد التزيين؛ فإنَّ حُبَّ هذه الأشياء موجودٌ في طِبَاع البَشَر [8] .
(1) وقد أخذت الكلمة من (العِبْر) وهو جانب النهر. (وعبرت النهرَ والطريقَ) : إذا قطعته من هذا الجانب إلى الجانب الآخر. انظر: (عبر) في"التهذيب"3/ 2305،"مجمل اللغة"2/ 643،"مفردات ألفاظ القرآن"ص 543،"التوقيف على مهمات التعاريف"للمناوي ص 499.
(2) في (ج) : (أولي) .
(3) في (ج) : (فلان) .
(4) في (ب) : (بحب أجعل) .
(5) انظر:"معاني القرآن"للزجَّاج 1/ 383 حيث اقتبس منه المؤلف بعض العبارات.
(6) في (د) : (والها) .
(7) (فيها) : ساقطة من: (ج) .
(8) وممن قال بهذا القول: الحسن البصري رضي الله عنه وممن قال بالقول الأول:=