فهرس الكتاب

الصفحة 5231 من 13748

وقوله: {إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ} . الكناية في قوله {هِيَ} تعود إلى الفتنة، [كما تقول: إن هو إلا زيد، وإن هي إلا هند، والمعنى: إن تلك الفتنة] [1] التي وقع فيها السفهاء لم تكن {إِلَّا فِتْنَتُكَ} أي: اختبارك، وابتلاؤك، وهذا تأكيد لقوله: {أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا} لأن معناه: لا تهلكنا بفعلهم، فإن تلك الفتنة كانت اختبارًا منك وابتلاءً أضللت بها قوماً فافتتنوا، وهديت قومًا فعصمتهم حتى ثبتوا على دينك [2] ، فذلك معنى قوله: {إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ} [3] . وهذه الآية من الحجج الظاهرة على القدرية التي لا يبقى لهم معها عذر [4] .

156 -قوله تعالى: {وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً} . أي: أوجب لنا، والكتابة تذكر بمعنى الإيجاب، وقد مضى ذلك، وسؤالهم الحسنة في الدنيا والآخرة كسؤال المؤمنين من هذه الأمة حيث أخبر الله عنهم في قوله: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً} [البقرة: 201] . ومضى تفسير هذه الآية.

و [5] قال ابن عباس في الآية في هذه السورة: (يريد: اقبل وفادتنا وردنا بالمغفرة والرحمة) ، {وَفِي الْآخِرَةِ} ، قال: (يريد: حسنة، يعني: الجنة) [6] . وقول ابن عباس: (يريد: حسنة) ، يعني: إن تقدير الآية:

(1) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) .

(2) انظر:"تفسير الطبري"9/ 76، و"معاني النحاس"3/ 88، و"إعراب النحاس"1/ 642، و"تفسير السمرقندي"1/ 573.

(3) لفظ: ( {وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ} ) ساقط من (ب) .

(4) انظر:"تفسير الرازي"15/ 19، والقرطبي 7/ 296، والخازن 2/ 295.

(5) (الواو) ساقطة من (ب) .

(6) ذكره الواحدي في"الوسيط"2/ 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت