لهم: هذه جهنم التي كنتم تكذبون بها أنها لا تكون [1] .
ثم أخبر عن حالهم فيها فقال:
44 - {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} قال أبو عبيدة: (آن) بلغ إناه في شدة الحر وكل مدركٍ آن [2] .
وقال الفراء: هو الذي قد انتهى شدة حره [3] .
قال الزجاج: أني يأني فهو آنٍ إذا انتها في النضج والحرارة [4] .
قال عطاء: يريد قد انتهى غليانه كقوله {مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ} [الغاشية: 5] يريد حارة [5] ، وقال الحسن: قد بلغ منتهى حره، وهذا قول الجماعة [6] .
ومعنى الآية أنهم يسعون بين عذاب الجحيم وبين الحميم فإذا استغاثوا من النار جعل غياثهم الحميم الآني الذي قد صار كالمهل، وهو قوله: {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا} [الكهف: 29] الآية، نستجير بالله برحمته منهما [7] .
قال أهل المعاني [8] : وكل ما ذكر من قوله {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا} إلى هنا مواعظ ومزاجر وتهدد ووعيد وزجر وتخويف وهي كلها نعمة من الله تعالى بالانزجار
(1) انظر:"تنوير المقباس"5/ 325، و"الوسيط"4/ 225.
(2) انظر:"مجاز القرآن"2/ 245.
(3) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 118.
(4) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 102.
(5) لم أجده عن عطاء، وعن ابن عباس قال: يقول: غلي حتى انتهى عليه، ومثله عن الضحاك.
انظر:"جامع البيان"27/ 84.
(6) قال ابن كثير: وكذا قال مجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك، والحسن، والثوري، والسدي.
انظر:"تفسير القرآن العظيم"4/ 276
(7) في (ك) : (قوله تعالى) زيادة لا فائدة منها.
(8) انظر:"الوسيط"4/ 225، و"التفسير الكبير"29/ 121.