48 -قوله تعالى: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ} ، قال الكلبي: (وينادي أصحاب الأعراف قومًا من أهل النار من رؤساء المشركين، فيقولون [1] لهم: {مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ} وما كنتم تستكثرون [2] من الأموال والأولاد، وتستكبرون عن عبادة الله جل وعلا، ثم يرون في الجنة جماعة من مستضعفي المسلمين، مثل بلال، وسلمان [3] ، وعمار، وخباب؛ فيقبلون على المشركين فيقولون: {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ} [الأعراف:49] أي: حلفتم وأنتم في الدنيا {لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ} برحمته, فيقول الله تبارك وتعالى لأصحاب الأعراف: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ} حين يخاف أهل النار {وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} حين يحزنون) [4] .
= الأصل مصدر، ثم جعل دالًا على المكان، أي: على جهة اللقاء والمقابلة، قالوا: ولم يجيء من المصادر على تفعال -بكسر التاء- إلا لفظتان: التلقاء، والتبيان، وما عدا ذلك من المصادر فمفتوح نحو الترداد والتكرار، ومن الأسماء مكسور نحو تِمثال وتِمساح وتِقصار) اهـ.
انظر:"التبيان"ص 377، و"الفريد"2/ 306، والقرطبي 7/ 214.
(1) في (ب) : (فيقول) .
(2) في (ب) : (تستكبرون) ، وهو تحريف.
(3) سلمان أبو عبد الله الفارسي، ويقال له سلمان الخير، وسلمان ابن الإِسلام، صحابي جليل، زاهد، عالم، حكيم، شهد الخندق وما بعدها، وفضله ومناقبه وثناء الأئمة عليه كثير، توفي -رضي الله عنه- سنة 34 هـ.
انظر:"الحلية"1/ 185، و"الاستيعاب"2/ 194 (1019) ، و"سير أعلام النبلاء"1/ 505، و"الإصابة"1/ 62، و"تهذيب التهذيب"2/ 68، و"الأعلام"3/ 111.
(4) "تنوير المقباس"2/ 97 - 98، وذكره ابن الأنباري في"الأضداد"ص 369 - 370، والبغوي 3/ 233، وابن الجوزي 3/ 207 - 208.