فهرس الكتاب

الصفحة 6993 من 13748

الشيء ويتبعه، ولا يكرُّ أحدٌ على ما أحكمه الله، وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ} [الرعد: 11] .

وقوله تعالى: {وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} قال ابن عباس [1] : يريد سريع الانتقام، يعني حسابه للمجازاة بالخير والشر ومجازاة الكافر بالانتقام منه، وذكرنا الكلام في معنى سرعة حساب الله تعالى في سورة البقرة في قوله: {أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا} [البقرة: 202] .

42 -قوله تعالى: {وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِم} قال المفسرون [2] : يعني كفار الأمم الخالية مكروا بأنبيائهم؛ مثل: نمروذ مكر بإبراهيم، وغيره من الكفار قبل مشركي مكة.

وقوله تعالى: {فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا} يعني [3] أن مكر الماكرين له، أي هو من خلقه، وإرادته، فالمكر جميعًا مخلوق له بيده الخير والشر، وإليه النفع والضر، والمعنى أن المكر لا يضر إلا بإذنه وإرادته، وفي هذا تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وأمان له من مكرهم، كأنه قيل: قد فعل من قبلهم من الكفار مثل صنيعهم ولا ضرر عليك من مكرهم؛ لأن جميع ذلك لله مخلوق، فلا يضر إلا من أراد الله ضرّه، وذهب بعض الناس [4] إلى أن المعنى: فلله جزاء المكر، وذلك أنه لما مكروا بالمؤمنين، بين الله تعالى وبال مكرهم عليهم، فمجازاة [5] الله لهم، والأوّل أظهر القولين، يؤكده

(1) القرطبي 9/ 334.

(2) الطبري 13/ 175، الثعلبي 7/ 144 ب،"زاد المسير"4/ 340، القرطبي 9/ 335،"تفسير كتاب الله العزيز"2/ 316.

(3) انظر: الثعلبي 7/ 144 ب،"زاد المسير"4/ 341، القرطبي 9/ 335.

(4) الثعلبي 7/ 144 ب، القرطبي 9/ 335.

(5) في (ب) : (بمجازاة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت