فهرس الكتاب

الصفحة 10299 من 13748

أعدائه. وقال مقاتل: يتفرقون بعد الحساب إلى الجنة والنار، فلا يجتمعون أبدًا [1] . وقال الحسن: لئن كانوا اجتمعوا في الدنيا ليتفرقُن يوم القيامة؛ هؤلاء في أعلى عليين، وهؤلاء في أسفل السافلين [2] . وكان قتادة يقول: فُرْقَةٌ والله لا اجتماع بعدها [3] .

وقال أبو علي: يصيرون فرقة بعد فرقة من قوله: {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: 7] وهذا إخبار عن الخلق المذكور في قوله: {يَبْدَأُ الْخَلْقَ} لأنه أراد المسلمين والكافرين جميعًا؛ يدل على ذلك أنه أخبر بمنزلة الفريقين فقال:

15 - {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ} [4] قال الأخفش: يقال حَبَّره الله يُحَبِّره حَبْرًا، وهو محبور: مُكَرَّمٌ مُنَعَّمٌ [5] .

قال ابن السكيت: يُسَرُّون [6] . والحَبْرَة والحَبُور: السُّرور، وأنشد:

الحمد لله الذي أعطى الحَبْرَ [7]

(1) "تفسير مقاتل"77 ب.

(2) "الدر المنثور"6/ 486، ونسبه لابن أبي حاتم 9/ 3089.

(3) أخرجه ابن جرير 21/ 27.

(4) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 180، حيث قال: وفيما بعده دليل على أن التفرق للمسلمين والكافرين، فقال: {يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} ثم بين على أي حال يتفرقون فقال: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ} .

(5) لم أجد قول الأخفش في كتابه المعاني عند هذه الآية، ولا عند قوله تعالى: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ} [الزخرف: 70] . ولم أجده في"تهذيب اللغة".

(6) ذكره عنه الأزهري،"تهذيب اللغة"5/ 34 (حبر) . وذكره ابن قتيبة،"غريب القرآن"340، ولم ينسبه.

(7) قول ابن السكيت مع إنشاد البيت ونسبته للعجاج في"إصلاح المنطق"252. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت