واجبان في أهل المعاصي من المسلمين على الأبد، كذلك وجدنا أكثر أهل الحديث بلا توقيت [1] ، وكان [2] ابن شبرمة [3] ، يحد للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان، وذلك أنه حدث بحديث ابن عباس في الجهاد: من فر من اثنين فقد فر، ومن فر من ثلاثة فلم يفر [4] ، فقال: (أما أنا) [5] فأرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل هذا، لا يعجز الرجل عن اثنين أن يأمرهما وينهاها [6] ، قال أبو عبيد: ولا أعلم هذا يوجد فيه أجل أحسن من الذي ذهب إليه ابن شبرمة [7] .
وقوله تعالى: {إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا} ، قال عطاء: يريد مصيركم ومصير من خالفكم {فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} يريد يجازيكم بأعمالكم [8] .
106 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} الآية، قال المفسرون كلهم في سبب نزول هذه الآية وما بعدها: أن تميمًا الداري [9]
(1) "الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز"في القرآن العزيز - لأبي عبيد (القاسم بن سلام) ص 290.
(2) لا يزال الكلام لأبي عبيد في"الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز"ص 294.
(3) لم يتبين من هو.
(4) أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم. انظر:"الدر المنثور"3/ 363 عند تفسير قوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ} (65) سورة الأنفال.
(5) في (ج) : (أنا) بدون (أما) .
(6) "الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز"لأبي عبيد ص 294.
(7) "الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز"ص 294.
(8) "تفسير الوسيط"2/ 260،"زاد المسير"2/ 443.
(9) هو أبو رقية، تميم بن أوس الداري، مشهور في الصحابة، كان نصرانيا فأسلم سنة 9 هـ، كان كثير التهجد، قام ليلة بآية حتى أصبح وهي: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ} [الجاثية: 21] انظر:"الإصابة"1/ 186.