فهرس الكتاب

الصفحة 8089 من 13748

تبين؛ لأنها في نية الوقف والانفصال مما بعدها. ولمن لم يبين أن يستدل بتركهم قطع الهمزة في قولهم: {الم (1) اللَّهُ} [آل عمران: 1،2] ألا ترى أن الهمزة لم تقطع، وإن كانت في تقدير الانفصال مما قبلها، وكما لم تقطع الهمزة في (الم الله) وفي قولهم: واحد اثنان، كذلك لم تبين النون؛ لأنها جعلت في حكم الاتصال كما كان الهمزة فيما ذكرنا) (1) . كذلك قال أبو الحسن: (تبين النون أجود في العربية؛ لأن حروف العدد والهجاء منفصل بعضه من بعض، وعامة القراء على خلاف التبيين) (2) .

2 -وقوله تعالى: {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا} قال أبو إسحاق: ("ذكر"مرتفع بالمضمر المعنى: هذا الذي نتلو عليك ذكر) (3) . قال الأخفش: (كأنه قال: ومما نقص عليك ذكر رحمة ربك) (4) .

وذكر الفراء وجها آخر فقال: (الذكر مرفوع بكهيعص) (4) . وأنكره الزجاج فقال: (هذا محال؛ لأن كهيعص ليس مما أنباء الله به عن زكريا، ولم يجيء في شيء من التفسير أن كهيعص هو قصة زكريا) (6) .

وقول الفراء صحيح على قول من يقول: كهيعص اسم لهذه السورة،

(1) "الحجة للقراء السبعة"5/ 186.

(2) "معاني القرآن"للأخفش 1/ 173،"الحجة للقراء السبعة"5/ 186.

(3) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 318.

(4) "معاني القرآن"للأخفش 2/ 624.

(5) "معاني القرآن"للفراء 2/ 161. قال أبو البقاء في"إملاء ما من به الرحمن"1/ 110: وفيه بعد؛ لأن الخبر هو المبتدأ في المعنى وليس في الحروف المقطعة ذكر الرحمة، ولا في ذكر الرحمة معناها.

(6) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت