يقول في الدنيا وهو أن الله تعالى لم يتجاوز عنهم وأخذناهم بالعذاب جزاء لما فعلوا من التكذيب [1] ، فجعل المجازاة بالعذاب محاسبة؛ وذلك لأنهم لما [2] استحقوا العذاب بالتكذيب صار كأنه حاسبهم فعذبهم.
وقال الكلبي: هذا على التقديم والتأخير، والمعنى: فعذبناها في الدنيا وحسابناها في الآخرة حسابًا شديدًا [3] .
9 - {فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا} أي: ثقل عاقبة أمرها، قال ابن عباس: يريد عاقبة كفرها [4] {وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا} يقول: كان عاقبة أمرها [5] الخسران في الدنيا والآخرة.
10 -وهو قوله: {أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} قال يخوف كفار مكة أن لا يكذبوا محمدًا فينزل بهم ما نزل بالأمم قبلهم.
ثم قال للذين آمنوا {فَاتَّقُوا اللهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} .
ثم نعتهم فقال قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَسُولًا} قال أبو إسحاق: رسولاً منصوب على ثلاثة أوجه، أجودها أن يكون قوله: {قَدْ أَنْزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْرًا} دليلاً [6] على إضمار أرسل رسولاً [7] ، والمعنى
(1) لم أجده.
(2) (لما) ساقطة من (ك) .
(3) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 164، و"الكشف والبيان"12/ 145 أ، و"زاد المسير"8/ 298 ونسبه لابن عباس، و"التفسير الكبير"30/ 38.
(4) انظر:"جامع البيان"28/ 92، و"التفسير الكبير"30/ 38.
(5) في (ك) : (عاقبته) .
(6) في (س) : (دليل) .
(7) انظر:"معاني القرآن"5/ 188.