والطاغوت ذو الطغيان على جهة المبالغة في الصفة. ومضى الكلام فيه.
وقوله تعالى: {وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} قال ابن عباس: أمروا أن لا يوالوا غير أهل دينهم [1] . {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} قال: يريد ضلالًا لا يرجعون عنه إلى محبة الله أبدًا، وهو النفاق [2] .
وجملة معنى الآية تعجيب النبي - صلى الله عليه وسلم - من جهل من يعدل عن حكم الله إلى حكم الطاغوت، مع زعمه بأنه يؤمن بالله ورسوله وما أنزل إليه، تفحيشًا لفعله، وتحذيرًا من مثل حاله.
61 -وقوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} قال ابن عباس: يريد في القرآن من الحكم [3] .
وقوله تعالى: {يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} . أي يعرضون عنك إلى غيرك.
وذكر المصدر للتأكيد وبيان وقوع الصدود على الحقيقة، كما قال: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] أي ليس ذلك على بيان كالكلام، بل كلمه في الحقيقة [4] .
قال أهل العلم: وإنما صد المنافقون عن حكم رسول الله، لأنهم
(1) انظر:"تنوير المقباس"بهامقش المصحف ص 88
(2) لم أقف عليه، وانظر:"زاد المسير"2/ 120،"تنوير المقباس"بهامش المصحف ص 88.
(3) ذكره المؤلف في"الوسيط"2/ 604، دون نسبة إلى ابن عباس، وانظر:"تنوير المقباس"بهامش المصحف ص 88.
(4) من"الكشف والبيان"4/ 82 أ، ب بتصرف، وانظر:"بحر العلوم"1/ 364، والقرطبي 5/ 264.