استأنفوا ولم يحملوا على (نجينا) وقد قال الله: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا) [الصافات: 22] فاختاروا نحشر هاهنا على النون لأن الحاشرين لهم المأمورون بقوله: (احْشُرُوا) فلذلك لم يجعلوه وفق قوله: (وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا) ويقوي بناء الفعل للمفعول له أنه قد عطف عليه مثله وهو قوله: (فَهُمْ يُوزَعُونَ) [النحل: 83] وكلا الأمرين حسن (1) .
20 -قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وذكر المفسرون في هذه الآية مرفوعا (2) : «أن العبد بقول القيامة أليس قد وعدتني ألا تظلمني فيقول الله له فإن لك ذلك، قال فإني لا أقبل علي شاهدا إلا من نفسي فيختم على فيه وتتكلم اركانه بما كان يعمل 3)، فذلك قوله: (شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .
قال مقاتل: تنطق جوارحهم بما كتمت الألسن من عملهم بالشرك (4)
قال عطاء عن ابن عباس: وجلودهم يريد فروجهم (5) وهو قول الكلبي والسدي (6) ، قال الفراء: الجلد ها هنا الذكر وهو مما کني الله عنه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: «الحجة» 118/ 6.
(2) أي حديثا مرفوعا.
(3) أخرجه مسلم: کتاب الزهد والرقاق 3/ 2280، والطبري 107/ 12، والثعلبي 10/ 50 ب عن أنس.
(4) انظر: «تفسير مقاتل» 3/ 739.
(5) ذكر ذلك ابن الجوزي عن ابن عباس، انظر: زاد المسيره 7/ 250، ونسبه المؤلف في «الوسيط لابن عباس، انظر: 4/ 30
(1) نسبه القرطبي للسدي وعبيد الله بن أبي جعفر والفراء. انظر: «الجامعه 15/ 350