أصنع بمشركي قومك، قال المفسرون: الآية تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم -، عما يلقى من سفهاء قومه من الكفر والاستهزاء، بأنه قد قيل لأنبياء قبلك مثل هذا، فاصبر كما صبروا حتى أذيق المستهزئين بك العذاب الأليم كسُنّتي في الكذابين المستهزئين.
33 -قوله تعالى: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} الآية، قال ابن عباس [1] : يريد نفسه تبارك وتعالى، قال ابن الأنباري [2] وغيره: وصف الله تعالى بالقيام، ليس يراد به الانتصاب [3] ، الذي هو من صفة الأجسام، ولكن معناه التولي لأمور خلقه والتدبير للأرزاق والآجال وإحصاء الأعمال والجزاء، كقوله تعالى: {قَائِمًا بِالْقِسْطِ} [آل عمران: 18] ، أي والباء كذلك [4] ، وقد يراد القيام في اللغة [5] ولا يراد به الانتصاب، كما يقال: فلان قائم بأمر الأيتام، يعنون بالقيام الولاية لأمورهم، والمعنى هاهنا: أفمن هو قائم بالتدبير على كل نفس بجزاء ما كسبت، وتلخيصه: أفمن هو مجاز كل نفس بما كسبت، وحكى أبو بكر عن بعض اللغويين أن معناه: أفمن هو عالم بكسب كل نفس واحتج بقول الشاعر [6] :
فلولا رجالٌ من قُريشٍ أعِزَّة ... سرقتم ثِيَابَ البَيْتِ والله قائِمُ
(1) الطبري 13/ 159، وابن مردويه كما في"الدر"4/ 119، و"زاد المسير"4/ 333، و"تفسير كتاب الله العزيز"2/ 311 عن الحسن.
(2) "زاد المسير"4/ 333. بنحوه.
(3) لم يرد دليل على نفي الانتصاب، فالنفي يحتاج إلى دليل، كما أن الإثبات كذلك.
(4) في (ب) : (لذلك) .
(5) انظر:"مقاييس اللغة"5/ 43، و"تهذيب اللغة" (قوم) 3/ 2864.
(6) لم أهتد إلى قائله، وهو غير منسوب في"النكت والعيون"3/ 114، والقرطبي 9/ 322.