قال أبو عبيدة [1] والزجاج [2] : المكانة والمكان واحد. وهذا مما تقدم القول فيه.
وقال مقاتل: لو شئت لمسختهم حجارة في منازلهم ليس فيها أرواح.
{فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ} قال: يقول لا يتقدمون ولا يتأخرون [3] . وقال ابن عباس: لم يتقدموا ولم يتأخروا [4] .
وقال أبو إسحاق: أي لم يقدروا على ذهاب ولا مجيء [5] . هذا الذي ذكرنا هو الصحيح في تفسير الآية، وقال قتادة: يقول لو نشاء لجعلناهم كسحا لا يقومون [6] . والكسح جمع الأكسح، وهو المقعد. والقول هو الأول؛ لأن معنى المسخ تحويل الصورة إلى صورة ذي روح كالقرد والخنزير، ولم يصح عنده هذا المسخ في الآية مع قوله: {فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا} فعدل إلى المسخ بالإقعاد، وليس كما ظن فإنه؛ يقال: مسخه الله حجرًا، وقد أوضح ذلك مقاتل.
68 -قوله تعالى: {وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ} وقرئ: نُنَكَّسه، بالتشديد، يقال: نَكسته [7] أنكسه وأنكسه، ونكسته
(1) "مجاز القرآن"2/ 165.
(2) "مجاز القرآن وإعرابه"4/ 293.
(3) "تفسير مقاتل"108 أ.
(4) "تفسير ابن عباس"بهامش المصحف ص 373،"زاد المسير"7/ 33. وانظر:"الطبري"23/ 26،"الماوردي"5/ 29.
(5) "معاني القرآن وإعرابه"4/ 293.
(6) انظر:"تفسير عبد الرزاق"2/ 461،"المحرر الوجيز"4/ 145،"زاد المسير"7/ 33.
(7) في (ب) : (نكسه) .