46 -قوله تعالى: {كَغَلْيِ الْحَمِيمِ} قال ابن عباس: الماء إذا اشتد غليانه فهو حميم [1] .
47 -قوله تعالى: {خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ} أي: يقال للزبانية: خذوه يعني: الأثيم فاعتلوه، قُرِئ بكسر التاء، قال الليث: العتل أن تأخذ بتَلْبيب الرجل فتعتله أي: تجرّه إليك وتذهب به إلى حَبْس أو بلية [2] ، وأخذ فلان بزمام الناقة فعتلها، وذلك إذا قبض على أجل الزمام عند الرأس وقادها قودًا عنيفاً.
وقال ابن السكيت: عَتَلْته إلى السجن، وعَتَنْتهُ فأنا أَعْتُلُهُ وأعْتِنه [3] إذا دَفَعْته دفعًا عنيفًا [4] ، وهذا معنى قول جميع أهل اللغة في معنى العتل [5] وذكروا اللغتين ضم التاء وكسرها وهما صحيحان [6] مثل: {يَعْكُفُونَ} و {يَعْكِفُونَ} و {يَعْرِشُونَ} و {يَعْرُشُونَ} . وأنشدوا للفرزدق فقال:
لَيْسَ الكِرَامُ بِنَاحِلِيكَ أَبَاهَمُ ... حتى تُرَدَّ إلى عَطِيَّةَ تُعْتَلُ [7]
(1) انظر:"تفسير الطبري"13/ 133، وقد ذكر المعنى ولم ينسبه، كما ذكره من غير نسبة كل من البغوي في تفسيره 7/ 236، وابن الجوزي في"زاد المسير"7/ 349.
(2) انظر:"كتاب العين" (عتل) 2/ 69.
(3) في"تهذيب اللغة"زيادة لفظ: (وأَعْتنُه) 2/ 270.
(4) انظر:"تهذيب اللغة" (عتل) 2/ 270.
(5) انظر:"جمهرة اللغة" (تلع) 2/ 21، و"مقاييس اللغة" (عتل) 4/ 223، والصحاح (عتل) 5/ 1758، و"اللسان" (عتل) 11/ 423، و"المفردات"للراغب (عتل) ص 321.
(6) قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: {خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ} بضم التاء، عبيد عن أبي عمرو: {فَاعْتِلُوهُ} و {فَاعْتِلُوهُ} بالكسر والضمِّ جميعًا، وقرأ الباقون: {فَاعْتِلُوهُ} بالكسر، انظر:"السبعة"لابن مجاهد ص 592، 593، و"الحجة"لأبي علي 6/ 165.
(7) انظر:"ديوانه"ص 722، و"تفسير الطبري"13/ 133.