غفلتكم عما قد أظلكم من العذاب.
وقال بعض المفسرين [1] . إن تسخروا منا الساعة، فإنا نسخر منكم بعد الغرق، ووقوع البوار بكم. وقال أهل المعاني [2] : سمى الثاني سخرية، [وليس بسخرية] [3] في الحقيقة؛ ليتفق اللفظان فيكون اتفاقهما أخف على اللسان، وقد مضى لهذا نظائر.
39 -قوله تعالى: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ} الآية، قال ابن عباس [4] : هذا وعيد وتهديد، وقال الزجاج [5] : أعلمهم ما يكون عاقبة أمرهم، أي فسوف تعلمون من أحق بالخزي ومن هو أحمد عاقبة.
وفي قوله: {مَنْ يَأْتِيهِ} وجهان:
أحدهما: أن يكون استفهامًا بمعنى (أي) ، كأنه قيل: فسوف تعلمون أينا يأتيه عذاب، وعلى هذا محله رفع بالابتداء.
والثاني: أن يكون بمعنى (الذي) ويكون في محل النصب.
وقوله تعالى: {وَيَحِلُّ عَلَيْهِ} أي: يجب عليه وينزل به، وسنذكر استقصاء هذا الحرف عند قوله: {فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي} في سورة طه [81] إن شاء الله.
وقوله تعالى: {عَذَابٌ مُقِيمٌ} يعني عذاب الآخرة.
(1) البغوي 4/ 175،"زاد المسير"4/ 103، القرطبي 9/ 33،"تفسير مقاتل"146 أ.
(2) البغوي 4/ 175،"زاد المسير"4/ 103.
(3) ما بين المعقوفين ساقط من (ي) .
(4) انظر: ابن عطية 7/ 290،"زاد المسير"4/ 104، القرطبي 9/ 33،"البحر المحيط"5/ 222، ابن كثير 2/ 487.
(5) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 50.