رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مصدقاً إلى بني المصطلق [1] فلما سمعوا به فرحوا واجتمعوا ليتلقوه، وكانت بينهم عداوة في الجاهلية، ففرق الوليد ورجع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: إنهم قد منعوا الصدقة وارتدوا، فبعث إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خالد بن الوليد، فلما دنا خالد منهم بعث عيوناً ليلاً فإذا هم ينادون ويصلون، فأتاهم خالد فلم ير منهم إلا طاعة وخيراً، فرجع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأخبره ونزلت الآية.
وذكرنا القراءة في قوله: {فَتَبَيَّنُوا} في سورة النساء [2] .
قوله: {أَنْ تُصِيبُوا} يعني: لئلا تصيبوا، وكراهة أن تصيبوا [3] على ما ذكرنا في مواضع.
وقوله: {بِجَهَالَةٍ} أي: بجهالة بحالهم، وما هم عليه من الإسلام والطاعة.
{فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} قال مقاتل: يعني الذين انتدبوا لقتال بني المصطلق [4] .
7 -ثم وعظهم فقال: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ} ومعناه: اتقوا أن تكذبوه أو تقولوا باطلاً، فإن الله يخبره فتفتضحوا، يعني: أنهم إذا لم
(1) بنو المصطلق: حي من خزاعة، حاربهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزوة المريسيع في شعبان سنة ست من الهجرة. انظر:"سيرة ابن هشام"3/ 333،"البداية والنهاية"4/ 156.
(2) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: {فَتَبَيَّنُوا} بالنون، وكذلك في الحجرات: 6، وقرأ حمزة والكسائي: (فتثبتوا) بالتاء وكذلك في الحجرات، انظر:"الحجة"لأبي علي 3/ 173،"تفسير الطبري"13/ 123.
(3) انظر:"البحر المحيط"8/ 109.
(4) انظر:"تفسير مقاتل"4/ 93.