73 -قوله تعالى: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ} يعني صيحة العذاب، قال المفسرون: صاح بهم جبريل صيحة أهلكتهم [1] ، وقال أهل المعاني: ويجوز أن يكون جاءهم صوت عظيم من فعل الله عَزَّ وَجَلَّ [2] .
وقوله تعالى: {مُشْرِقِينَ} يقال: شَرَق الشَّارقُ يُشْرِق شُروقًا، لكل ما طلع من جانب الشَّرق، ومنه قولهم: ما ذَرَّ شارقٌ [3] ، أي طلع طالع، فيدخل في هذا: الفجر والكواكب والشمس والقمر، وأشرق له معان: أشرقت الشمس؛ إذا أضاءت بعد طلوعها، وأشرقت الأرض بضوء الشمس، أضاءت، ومنه أَشْرِقْ ثَبِيْرُ [4] ، وأشرق القوم: دخلوا في وقت شروق الشمس [5] ؛ مثل صَبَّحوا وأَمْسَوا، والمفسرون على هذا في قوله:
(1) ورد بنحوه في"تفسير مقاتل"1/ 198"تفسير السمرقندي"2/ 223،"تفسير ابن الجوزي"4/ 409، الفخر الرازي 19/ 203، وأبي حيان 5/ 462، والشوكاني 3/ 198، والألوسي 14/ 74، وصديق خان 7/ 187.
(2) انظر:"تفسير الطوسي"6/ 348 بنصه.
(3) مثل عربي، وورد برواية: (لا أفعل ذلك ماذَرَّ شارق) ، وبرواية: (لا آتيك ما ذرَّ شارقٌ) ، ومعناه: لا أفعله أبدًا، أو لا آتيك أبداً. انظر:"الألفاظ الكتابية"ص 186،"جمهرة اللغة"2/ 731،"جمهرة الأمثال"2/ 282،"مجمل اللغة"1/ 527،"الصحاح" (شرق) 4/ 1500،"المستقصى"2/ 248،"اللسان" (شرق) 4/ 2245.
(4) ثبير: جبل بمكة، وهذا مثل يضرب في الإسراع والعجلة، ونصه: (أشرق ثَبِيْرُ كَيْمَا نُغِير) ، والمعنى: ادخُلْ يا ثبير في الشروق كي نُسرع إلى الإغارة. انظر:"المحيط في اللغة" (شرق) 5/ 235،"مجمع الأمثال"1/ 362،"المحكم"، (شرق) 6/ 102"المستقصى"1/ 205،"اللسان" (ثبر) 1/ 470، (شرق) 4/ 2246.
(5) انظر: (شرق) في"جمهرة اللغة"2/ 731،"المحيط في اللغة"5/ 234،"مجمل اللغة"1/ 527،"الصحاح"4/ 1501،"المحكم"6/ 101،"اللسان"4/ 2244.