فهرس الكتاب

الصفحة 3689 من 13748

حجة عقله، وكان ذلك أبلغ من إخباره به، وهذا كما يقول القائل: ومن أفضل منِّي؟ فيقول من يصدقه ويعرف صدقه في ذلك: لا أحد أفضل منك. فكان هذا أبلغ من أن يقول: أنا أفضل الناس. ومضى مثل هذا فيما تقدم.

والحديث ما يُحَدِّث به المحدث، والحديث الجديد من الأشياء [1] الذي لم يكن فحدث، وبه سمي حديثًا لأنه ذكرٌ لم يكن ثم حدث، وما يخبر الله تعالى به يجوز أن يسمى حديثًا على معنى حدوثه بالإخبار عنه، فقوله: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} كقولك: ومن أصدق من الله إخبارًا أو خبرًا وقلًا وقيلًا، كلها متقارب.

ومن هذا المعنى سمي القرآن حديثًا في قوله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ} [الزمر: 23] لحدوث تلاوته فيما بيننا، فأما نفس كلام الله تعالى فقديم، لم يزل الباري تعالى ذكره متكلمًا.

88 -قوله تعالى: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} .

قال ابن عباس وأكثر المفسرين: نزلت في قوم قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - مسلمين، فأقاموا بالمدينة ما شاء الله، ثم قالوا: يا رسول الله إنا اجتوينا المدينة، فأذن لنا حتى نتبدا [2] . فإذن لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما خرجوا لم يزالوا يرحلون مرحلة مرحلة، حتى لحقوا بالمشركين، فتكلم المؤمنون فيهم، فقال بعضهم: لو كانوا مسلمين مثلنا لأقاموا معنا وصبروا كما نصبر، وقال قوم: هم مسلمون حتى نعلم أنهم بدَّلوا. فبين الله تعالى نفاقهم في هذه الآية. وهذا معنى قول الحسن ومجاهد [3] .

(1) "تهذيب اللغة"1/ 756، وانظر:"الصحاح"1/ 278 (حدث) .

(2) أي: نلحق بالبادية، انظر:"معاني الزجاج"2/ 87.

(3) عن مجاهد بمعناه في"تفسيره"1/ 168، وأخرجه الطبري 6/ 193. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت