وقال الضحاك: هي سدرة المنتهى [1] .
19 -قال أبو إسحاق: لما قص الله هذه الأقاصيص قال للمشركين: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} كأن المعنى والله أعلم: أخبرونا عن هذه الآلهة التي تعبدونها من دون الله، هل لها من هذه القدرة والعظمة التي وصف بها رب العزة شيء [2] .
ومعنى: {أَفَرَأَيْتُمُ} على ما ذكر السؤال والاستفتاء كقوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ} وقد مر [3] .
وتنتظم الآية بما قبلها على المعنى الذي ذكره.
قال صاحب النظم: معنى الآية أفرأيتم هذه الآلهة التي تعبدونهن أأوحَين شيئًا إليكم كما أوحي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- [4] ؟ والتقديران اللذان ذكراهما
= والحاكم عن ابن مسعود قال: (أبصر نبي الله -صلى الله عليه وسلم- جبريل -عليه السلام- على رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض) . قال ابن حجر: فيجتمع من الحديثين أن الموصوف جبريل، والصفة التي كان عليها."فتح الباري"8/ 611، و"المستدرك"2/ 469.
قلت: وبهذا تجتمع الأقوال في أن المراد بالآيات"الكبرى"هو جبريل -عليه السلام-، حين رآه النبي -صلى الله عليه وسلم- في حلة من رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض. وانظر:"سنن الترمذي"5/ 370، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(1) انظر:"الكشف والبيان"12/ 10 أ، و"الجامع لأحكام القرآن"17/ 98، و"فتح القدير"5/ 107.
قلت: لعل ما ذكر عن السلف في تفسير هذه الآية هو من باب ذكر بعض ما رآه -صلى الله عليه وسلم-. قال القرطبي: وقيل: هو ما رأى تلك اليلة في مسراه في عوده وبدئه، وهو أحسن، دليله {لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا} "الجامع"17/ 98.
ونحوه ذكر ابن كثير في"تفسيره"4/ 252 وحمل الآية على عموم ما رآه أولى.
قال ابن جرير: لقد رأى محمد هنالك من أعلام ربه وأدلته الأعلام والأدلة الكبرى."جامع البيان"27/ 34.
(2) انظر:"معاني القرآن"5/ 72.
(3) من آية (50) من سورة يونس.
(4) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"17/ 99.