تفسير سورة الفتح
بسم الله الرحمن الرحيم
1 - {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} اختلفوا في سبب نزول هذه الآية، ومعنى هذا الفتح، فذهب الأكثرون إلى أن الآية نزلت في صلح الحديبية، والمراد بالفتح ذلك الصلح، وهو قول جابر والبراء وأنس [1] في رواية قتادة.
وروي ذلك مرفوعًا وهو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما انصرف من الحديبية وأنزلت عليه هذه السورة قرأها على أصحابه فقال عمر: أوَفتحٌ هو يا رسول الله؟ فقال:"نعم، والذي نفسي بيده إنه لفتح" [2] .
وروي عن مسور بن مخرمة أنه قال: نزلت بين مكة والمدينة في شأن الحديبية من أولها إلى آخرها [3] ، وهو قول الشعبي، ومجاهد، وابن عباس [4] في رواية الكلبي: قال كان فتحاً بغير قتال،
(1) أخرج ذلك البخاري عن أنس، انظر:"صحيح البخاري"كتاب: التفسير باب [1] {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} 6/ 43، وأخرجه الثعلبي عن جابر وعن البراء، انظر:"تفسيره"10/ 132 ب، وانظر:"تفسير ابن عطية"15/ 86،"تفسير البغوي"7/ 296،"البحر المحيط"8/ 89.
(2) أخرج ذلك الطبري 13/ 70 عن أبي وائل، وانظر:"تفسير الوسيط"4/ 133.
(3) أخرج ذلك الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، انظر:"المستدرك"2/ 459، و"لباب النقول"للسيوطي ص 193.
(4) انظر:"تفسير الطبري"13/ 71، الماوردي 5/ 309، البغوي 7/ 296،"زاد المسير"7/ 419،"تنوير المقباس"ص 511،"المغازي"للواقدي 2/ 617.