ثوابها غير منتقص، والتقدير: ثواب ما عملت أو جزاء ما عملت، فحذف المضاف، {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} قال: يريد لا ينقصون.
112 -قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا} الآية. معنى ضَرْبِ المثلِ بيان المُشبَّه والمُشبَّه به، وهاهنا ذَكَرَ المُشبَّه به ولم يذكر المُشَبَّه لوضوحه عند المخاطبين، والآية عند عامة المفسرين: نازلة في أهل مكة وما امتُحِنوا به من الخوف والجوع، بعد الأمن والنعمة، بتكذيبهم النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وتقدير الآية: ضربَ اللهُ لقريتكم مَثَلاً، أي: بين الله لها شَبَهًا، ثم قال: {قَرْيَةٍ} فيجوز أن تكون القرية بدلاً من مثلًا؛ لأنها هي الممثل بها؛ فهي المثل، ويجوز أن يكون المعنى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا} : مَثَلَ قرية، فحذف المضاف وهذا قول الزجاج [1] .
والمفسرون كلهم قالوا: (أراد بالقرية مكة، يعنون أنه أراد مكة في تمثيلها بقرية صفتها ما ذُكِر [2] ؛ كما قالوا) [3] في قوله: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} [البقرة: 17] ، أراد بالذي استوقد: المنافقين؛ أي أرادهم بهذا المثل، لا أنهم كانوا يستوقدون النار، ولكن أَشْبَه حالُهم حالَه، كذلك
(1) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 221 بنصه.
(2) أخرجه عبد الرزاق في"مصنفه" (2/ 360) بلفظه عن قتادة، والطبري 14/ 186 بلفظه عن ابن عباس [طريق العوفي] ومجاهد وقتادة وابن زيد، وورد بلفظه في"تفسير مقاتل"1/ 208 أ، و"معاني القرآن"للنحاس 4/ 109، و"تفسير السمرقندي"2/ 253، وهود الهواري 2/ 392، والثعلبي 2/ 165 ب، و"تفسير الماوردي"3/ 217، والطوسي 6/ 432، وانظر:"تفسير البغوي"5/ 48، وابن عطية 8/ 526, وابن الجوزى 4/ 499، والفخر الرازى 20/ 127، والخازن 3/ 138، وابن كثير 2/ 649.
(3) ما بين القوسين ساقط من (ش) , (ع) .