فمسخوا قردة وخنازير" [1] ، والصحيح المختار قول من قال إنها نزلت، لتظاهر الآثار بذلك، ولكثرة من قال بها من العلماء [2] ."
قال أبو بكر بن الأنباري: والذي نختاره تصحيح نزول المائدة لتتابع الأخبار بذلك، ولأن قوله تعالى: {إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ} كلام تام وليس بجواب لشرط، وجواب الشرط قوله تعالى: {فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا} ، ولا يلزم قول الحسن: أنها لو نزلت لكانت عيدًا لنا إلى يوم القيامة؛ لأن وجه السؤال أن يكون يوم نزولها عيدًا لهم ولمن بعدهم ممكن كان على شريعتهم.
116 -قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ} الآية. قال النحويون: هذا عطف جملة على جملة، والجملة الأولى قوله: (إذ قال الله يا عيسى بن مريم اذكر) [3] .
وعامة المفسرين على أن هذا القول لعيسى إنما يكون في القيامة؛ إلا السدي [4] وقطرب، فإنهما ذهبا إلى أن الله تعالى قال ذلك لعيسى حين رفعه إليه، وتعلقا بظاهر قوله: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ} وإذ تستعمل لما مضى.
والصحيح ما عليه العامة؛ لأن الله تعالى عقب هذه القصة بقوله
(1) أخرجه الترمذي (3061) كتاب: التفسير، باب: من سورة المائدة مرفوعًا وموقوفًا ورجح الوقف ثم قال:"ولا نعلم للحديث المرفوع أصلاً"، وأخرجه الطبري 11/ 228، 229.
(2) وهذا اختيار الطبري 7/ 135، والبغوي 3/ 119، وابن الجوزي في"زاد المسير"2/ 462، وابن كثير 2/ 135 وغيرهم.
(3) "تفسير الطبري"7/ 136 - 138.
(4) "تفسير الطبري"7/ 137،"زاد المسير"2/ 463.