وقال الزجاج: (أي استدعوا رهبة الناس حتى رهبهم الناس) [1] .
وقوله تعالى: {وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} . قال أهل التفسير: (وذلك أنهم ألقوا حبالاً غلاظاً وخشباً طوالاً، فإذا هي حيات قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضاً) [2] .
قال أهل المعاني: (قوله: {بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} ، أي: عظيم الشأن عند من يراه من الناس بما يملأ الصدر بهوله ويوفي على غيره من السحر ببعد مرام الحيلة فيه وشدة التمويه به فهو لذلك عظيم) .
117 -قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ} . قال ابن عباس: (يريد: وألهمنا موسى {أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ} [3] ، {فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ} أي: فألقاها {فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ} ، وقرأ حفص [4] : {تَلْقَفُ} مخففاً.
قال ابن السكيت: (اللقف [5] مصدر لقفْت الشيء ألقفه لقفًا إذا أخذته
(1) "معاني الزجاج"2/ 366، ومثله ذكر النحاس في"معانيه"3/ 63، وانظر:"مجاز القرآن"1/ 225، و"تفسير غريب القرآن"1/ 179.
(2) انظر:"تفسير الطبري"9/ 20، وأخرج عن السدي وابن إسحاق والقاسم بن أبي بزة بسند جيد نحوه.
وانظر:"تفسير السمرقندي"1/ 560.
(3) ذكره الرازي في"تفسيره"14/ 204، عن الواحدي عن ابن عباس.
(4) قرأ حفص عن عاصم: {تَلْقَفُ} بإسكان اللام وتخفيف القاف، وقرأ الباقون بفتح اللام وتشديد القاف. انظر:"السبعة"ص 290، و"المبسوط"ص 148، و"التذكرة"2/ 423، و"التيسير"ص 112، و"النشر"2/ 271، وانظر في توجيه القراءات:"معاني القراءات"1/ 418، و"إعراب القراءات"1/ 200، و"الحجة"لابن زنجلة ص 292، و"الكشف"1/ 473.
(5) انظر:"جمهرة اللغة"2/ 966، و"الصحاح"4/ 1428، و"المجمل"3/ 812، و"المفردات"ص 744، و"اللسان"7/ 4062 (لقف) .