فهرس الكتاب

الصفحة 10586 من 13748

4 -قوله تعالى: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} قال مقاتل: لكي يجزي في الساعة الذين آمنوا [1] . قال أبو إسحاق: (دخلت اللام جوابًا لقوله: {بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ} . {لِيَجْزِيَ} أي: للمجازاة، يعني: من أجل المجازاة) [2] .

5 -ثم بين جزاء الفريقين فقال: {أُولَئِكَ} يعني الذين آمنوا إلى قوله: {رِجْزٍ أَلِيمٌ} . وقرئ: أليم، رفعا وخفضًا. قال أبو إسحاق: (الخفض نعت للرجز، والرفع نعت للعذاب) [3] .

قال أبو علي: (الرجز: العذاب؛ بدلالة قوله: {لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ} [الأعراف: 134] ، وقوله: {فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ} [البقرة: 59] . وإذا كان العذاب، جاز أن يوصف بأليم كما أن نفس العذاب قد جاز أن يوصف به، ومن رفع فهو على نعت قوله: {عَذَابٌ} ، ومثل هذا في أن الصفة تجري في المضاف، وعلى المضاف إليه أُجري قوله: {ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ} و(خُضر) فالرفع على أن يتبع الثياب، والجر على أن يتبع السندس، وإذا كان الثياب سندسًا، والسندس خضر، فالثياب كذلك، وتقدير قوله: {عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ} عذاب رجز، كما أن قوله: {ثِيَابُ سُنْدُسٍ} معناه: ثياب من سندس. والجر في الأليم أبين؛ لأنه إذا كان عذاب من عذاب أليم كان العذاب الأول أليمًا، وإذا أجريت الأليم على العذاب كان المعنى عذاب، فالأول أكثر فائدة) [4] .

(1) انظر:"تفسير مقاتل"97 أ.

(2) انظر:"معاني القرآن وإعرابه"4/ 240

(3) انظر:"معاني القرآن وإعرابه"4/ 241

(4) "الحجة"6/ 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت