فهرس الكتاب

الصفحة 7325 من 13748

الله [1] ، ومذهبه في لا جرم في سورة هود غير هذا [2] ؛ فمعنى لا جرم هاهنا: تأكيدٌ وقَسمٌ {أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} ، وتأكيد ذلك تأكيد جزائهم؛ كأنه قيل: يجازيهم بما يسرون وما يعلنون؛ لأنه يعلم ذلك.

وقوله تعالى: {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} ، أي: لا يثيبهم ولا يمدحهم ولا يرضى عنهم [3] .

24 -قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} ، معنى أساطير الأولين ذكرناه في سورة الأنعام [25] ، قال ابن عباس: نزلت في النضر بن الحارث وأصحابه؛ كان خرج إلى الحِيرَة فاشترى أحاديث كَليلة ودِمنة وأساطير الأولين، وكان يقول: تعالوا أقرأ عليكم ما يقرأ محمد على أصحابه؛ أساطير الأولين [4] .

وقال أبو إسحاق في هذه الآية: (ما) مبتدأة و (ذا) في موضع الذي،

(1) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 194، بنحوه.

(2) انظر:"معاني القرآن وإعرابه"3/ 46.

(3) هذا من تأويلات الأشاعرة للصفات الفعلية لله تعالى، إذ صرفوا اللفظ عن ظاهره دون دليل أو حجة إلا شبهات واهية، فأولوا صفة المحبة: بالإثابة والمدح والرضى عنهم كما هنا، أو بالإحسان إليهم والتفضل بإعطاء الثواب أو إرادة الإنعام والإحسان. أما مذهب أهل الحق: فيثبتون صفة المحبة الله تعالى إثباتًا حقيقيًا على وجه يليق بجلاله وعظمته، كما أنهم يثبتون معه لازم المحبة؛ وهي إرداته سبحانه إكرام من يحبه وإثابته، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد أجمع سلف الأمة وأئمتها على إثبات محبة الله تعالى لعباده المؤمنين ومحبتهم له، وهذا أصل دين الخليل إمام الحنفاء -عليه السلام-. انظر:"مجموع الفتاوى"2/ 354، و"مدارج السالكين"3/ 18، و"أقاويل الحقات في تأويل الأسماء والصفات"ص 77، و"شرح العقيدة الواسطية"للهراس ص 53.

(4) انظر:"تفسير ابن عطية"8/ 397. و"تفسير القرطبي"10/ 95، ورد فيهما بلا نسبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت