عند الله (1) ، فقال الله تعالى منكرة عليهم: (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ) والمعنى آلهة شفعاء، لأن الله ليس يشفع حتى يقال لمن عبد غيره اتخذ دونه شفيعا، (قُلْ) يا محمد (أَوَلَوْ كَانُوا) يعني: الآلهة (لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ) (2) "ومثله كثير، وتقدير الجواب: أو لو كان بهذه الصفة تتخذونهم (3) "
44 -ثم أخبر أنه لا شفاعة لهم لأحد إلا بإذنه فقال: (قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا) ، قال مقاتل: قل جميع من يشفع إنما هو بإذن الله (4) . والمعنى لا يملك الشفاعة أحد إلا بإذنه كما قال: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) [البقرة: 255] ، قال أبو علي: معناه الشفاعة في الآخرة وإنما نسبت الشفاعة إلى الله سبحانه إبطالا لشفاعة من ادعت شفاعته لهم من الآلهة، ونفية لها فنسبت الشفاعة إلى الله لما لم تكن إلا بأمره بها وبإذنه فيها وإن كانت الملائكة والأنبياء فاعلوها في الحقيقة (5) .
وقال مجاهد: الله الشفاعة جميعا لا يشفع أحد إلا بإذنه (6) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لم أقف على نسبته لابن عباس، وانظر: تفسير مقاتل» 3/ 679، وزاد المسيره 186/ 7
(2) في (أ) : (ولا يهتدون) ، وهو تصحيف.
(3) انظر: «البحر المحيط، 7/ 431.
(4) انظر: تفسير مقاتل» 3/ 679.
(5) لم أقف عليه.
(6) أخرج ذلك الطبري عن مجاهد. انظر: تفسيره» 10/ 12، ونسبه البغوي 7/ 123 المجاهد.