وقال الفراء: (أي مغلوب عن أين يصعد السماء) (1) . و (هُنَالِكَ) على هذا إشارة إلى الارتقاء في السماء، وذكرنا أن (هُنَالِكَ) يجوز أن يشار به إلى الزمان والمكان والمعاني عند قوله: (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ) [آل عمران: 38]
وقال عبد الله بن مسلم: (جند بمعني حزب لهذه الآلهة، يقول: حزب عند ذلك مقموع ذليل أي: عند هذه المحن وعند قولهم؛ لأنهم لا يقدرون أن يدعوا لآلهتهم شيئا من هذا ولا لأنفسهم، والأحزاب سائر من تقدمهم من الكفار الذين تحزبوا على أنبيائهم، يدل على أن المراد بالأحزاب هؤلاء قوله تعالى:(كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ) ثم قال بعد ما ذكرهم (أولئك الأحزاب فأعلمنا أن كفار قريش حزب من هؤلاء الأحزاب) (2)
12 -وقوله: (وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ) الأوتاد جمع وتد، يقال: تد الوتد واتد والوتد موتود، وفيه لغتان: ود وويد، فمن سكن التاء أدغمها في الدال فقال: ود، ثم إذا جمع قال: أوتاد. ويقال: وتد واتد أي رأس منتصب، روند فلان رجله في الأرض إذا أثبتها. ذكر ذلك كله الأزهري وكل شيء ثبت في الأرض كالجبل والسارية فهر وتد، ومنه قوله: (وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا(7 ) ) [النبأ: 7] .
واختلفوا في معنى ذي الأوتاد، فالأكثرون على أن فرعون وصف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) معاني القرآن، 2/ 399
(2) «تأويل مشكل القرآن، ص 351
(3) «تهذيب اللغة» 148/ 14 (وند) .